عبدالله المشرع *
تسير بأمان الله في شارع، فتشعر بسيارتك تتمايل ذات اليمين وذات الشمال كأنك تخوض في غمار بحر لُجي، تعتقد للوهلة الأولى أن أحد إطارات سيارتك أصابه عطب، تقف، وتنزل لترى أي الإطارات انفجر لتكتشف أنها سليمة، تعود لمركبتك وتسير بها وتتفحص الطريق وترى أنه يكاد يكون مغطى بالرقع الأسفلتية بعضها مرتفع والآخر منخفض عن مستوى الشارع الأصلي، تنتج هذا الفوارق في المستويات اهتزاز السيارات العابرة للطريق.

حين تقرر البلدية إزالة الطبقة الأسفلتية وإعادة تعبيد الطريق ليصبح مستويا تعم الفرحة مرتاديه، ولكن للأسف لا تستمر فرحتهم سوى أيام قليلة، ليفاجأوا بمعدات العدو الأول للأسفلت يحفر خنادقه في الإسفلت الجديد، توقف سيارتك لتسأل هؤلاء القوم.. من أنتم.. فيجيب كبيرهم نحن شركة الكهرباء.

شخصياً أرى أن شركة الكهرباء تعتبر السبب الأول في تدهور أسفلت شوارعنا، ومن سنوات أتابع هذا الأمر، تسفلت البلدية شارع ما، وبعدها بأيام بل وأحيانا أثناء قيام معدات البلدية بسفلتة نهاية الشارع، تكون الشركة قد بدأت بحفر أسفلت أول الشارع ومدت كوابلها على أفضل مواصفات هندسية لكنها تترك عملية الدفن وإعادة السفلتة لمقاول قليل الخبرة ينتج لنا الرقع الإسفلتية التى تشاهد في شوارعنا.

هندسيا.. إزالة أي جزء من الأسفلت والحفر ثم الردم وإعادة السفلتة يحتاج إجراءات فنية وهندسية معقدة لضمان عدم هبوطه، تبدأ من إعادة الدفن على طبقات لا تزيد على 30 سم، ويتم الدك ونسب الرطوبة بمواصفات معينة ثم اختبار كل طبقة قبل البدأ في الطبقة التي فوقها وهكذا للوصول إلى طبقات ما يسمى بالأساس وهي الحاملة لطبقة الأسفلت ولها طريقة وكيفية ومكونات مختلفة عن الطبقات الأخرى. ومن ثم طبقة الأسفلت وعملية رتقها بأطراف الأسفلت المحيطة وأعمال التسويات والميول. وعدم التنفيذ بهذه الطريقة وتحت إشراف هندسي ينتج عنها رقعة إسفلتية فاشلة.. وهذا ما نراه في شوارعنا.

المستغرب، عدم مبالاة البلديات بكل هذا العبث في شوارعها المسؤولة عنها.. فبعد رحيل معدات الشركة تهبط الرقع وتحمل البلديات كل اللوم من قبلنا وتضطر بعدها لإزالة الإسفلت بالكامل وإعادة السفلتة وتحمل التكاليف المالية لتقوم شركة الكهرباء بعد أيام بنفس الدور السابق.

* مهندس استشاري

artmasters1@yahoo.com