قال شاعر معاصر:

نِعم الإله على العباد كثيرة وأجلُّهُن نجــــابــة الأبنـــــــــاء

وما قاله الشاعر صحيح في زمنه وربما في جميع الأزمان، ولكن ما يتعرض له الناشئة لاسيما من كان منهم في سن المراهقة والشباب من فتن ومخاطر جمة في الآونة الأخيرة، وما يعانيه الآباء والأمهات والأسر عموماً من صعوبة في توجيه وتربية الأبناء بسبب ما يتعرضون له من مغريات تصلهم إلى مخادع نومهم قد تدمر لديهم الفضيلة والنقاء وتشعل فيهم روح التحدي والانحراف الخلقي، كل ذلك جعل بعض الأسر يدعون ليل نهار لأبنائهم «بالهداية» أكثر من دعائهم لهم بالنجابة التي ترفع الرأس، حتى سمعت أحد المعلمين يردد بيت الشعر الآنف الذكر بعد وضع كلمة «هداية» بدل نجابة فأصبح العجز هكذا «وأجلهن هداية الأبناء»!

وقد استحسنت تعديله لبيت الشعر لأن الهداية أهم من النجابة وغاية المنى أن يجمع الله بينهما في قلب أحد من عباده فيكون صاحبها قد جمع بين نعيم الدنيا وحسن ثواب الآخرة، أما عند المفاضلة فإن الهداية للحق والاستقامة على الطريق تكون للأبناء ولغيرهم خير من الدنيا وما فيها لأن النجابة وحدها لا تكفى للجمع بين الحسنيين فقد يكون الإنسان نجيباً ناجحاً في دراسته وعمله أو تجارته ولكنه عاق لوالديه قاطع لرحمه ظالم لنفسه ولغيره من الناس فهل ستنفعه النجابة والنبوغ يوم لا ينفع مال ولا بنون؟

وسمع أحدهم جاراً له يدعو لابنه وهو يراه يهم بركوب سيارته ذاهباً إلى الجامعة قائلاً: اللهم احفظه فعقب على قوله بعبارة: وأصلحه! فتفكر الرجل في عبارة جاره التي أكمل بها الدعاء ففهم ما قصده وهو أن الدعاء بحفظ الله للأبناء لا يكفي لأنهم قد يحفظون في أنفسهم من حوادث الأيام ولكن عدم صلاحهم سيشقي والديهم ويقض مضجعهم، لذلك كان من أفضل الدعاء ما جاء في كتاب الله عز وجل «رَبّنا هب لنا من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء».. آمين

mohammed.ahmad568@gmail.com