المطلوب من لجنة الشؤون القضائية بمجلس الشورى في ممارسة دورها الرقابي على أعمال القضاء ألا تكون الرقابة في المجمل والعموميات بل تمتد إلى صلب العملية القضائية وتفصيلاتها حتى يمكن أن تساهم في تحقيق العدالة المنشودة أمام مجلس القضاء.

وتختص المحكمة الجزائية بالفصل في جميع القضايا الجزائية ولذلك شمل اختصاصها جل الجرائم نوعاً وحجماً ولكن في غيبة وجود نظام جنائي عام وهو أحد المطالب الأساسية لتطوير القضاء في شقه الجنائي، ويشوب منظومة القضاء الجنائي اختلال خطير في المفاهيم والمبادئ تتعارض وتتباين وتتقاطع مع نظام الإجراءات الجزائية والقرار الوزاري (2000) الذي حدد الجرائم الكبرى الموجبة للإيقاف وأصبح الموجه الأساسي وإمارات المناطق والشرطة والأمن العام، هذا الاختلال يجب أن يختفي مع تحول الهيئة إلى النيابة العامة وربطها مباشرة بالملك.

ومن المهم أن تراقب اللجنة الموقرة القضايا الجنائية من لحظة الضبط بموجب نظام الإجراءات الجزائية من خلال جهات الضبط الخاضعة لإشراف النيابة العامة لأن إجراءات الضبط يجب أن تكون مقننة ومسجلة وموثقة لإبعادها عن أي شبهات أو تجاوزات مثل التهديد بالإيقاف أو الحبس كوسيلة لانتزاع الاعترافات، وأن يتم تمكين المقبوض عليه من اللجوء أو الاستعانة بوكيل أو محامٍ بشكل فوري من لحظة القبض عليه وقبل أي استجواب ولو شكلياً أو أولياً، خاصةً في ما يسمى بالجرائم الموجبة للإيقاف بموجب القرار الوزاري، وألا يكون هناك أي إحالة إلى النيابة العامة إلا بإجراءات واضحة وبشروط معلومة وضوابط بعيدة عن أي اجتهادات تعسفية أو غير نظامية.

ومن المناسب أن تتحقق اللجنة من أن جميع أعضاء النيابة العامة مؤهلون ومدربون على تطبيق الأنظمة والقوانين ومباشرة التحقيقات بما يمكنهم من القيام بواجباتهم بشكل يحقق ضمانات العدالة للمجتمع وليس الانتصار للجهاز أو الرأي العام على حساب المتهم الذي يجب أن يعامل على أنه بريء حتى ثبوت التهمة بحكم القضاء، لذلك وجب أن تكون المحاكمات سريعة ومتتابعة، وأن يُمكن المتهمون، سواء كانوا بالسجون، وهم أولى ممن خارجها، من الاستعانة بالمحامين وتسخير كافة الإمكانيات لإنجاز محاكمتهم في أسرع وقت ممكن، وألا يكون التأخير لضغط أعمال المحكمة، فهذا آخر عذر يمكن أن يُقبل أمام وجود سجين محبوس مقيد بعيد عن أهله وعمله ومحيطه ومرّ بمراحل صعبة حتى وصوله منهاراً أمام القاضي مع عجزه عن العلم بحقوقه كمواطن ومتهم في قضية يفترض أنه تعرض لها لأول مرة في حياته.

ولذلك فإن أهم المحاكم التي يجب أن يضاعف عدد قُضاتها ودوائرها الابتدائية والاستئنافية هي المحكمة الجزائية لكي يكتمل القضاء الجنائي، وهذا ما ننتظر متابعته بدقة من لجنة الشؤون القضائية.

majedgaroub@