-A +A
نعيم تميم الحكيم ( جدة) naeemtamimalhac@
لم يمر حديث أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر مستشار أمير قطر الدكتور محمد المسفر في القناة الرسمية القطرية، والذي هدد فيه بإبادة القبائل العربية القطرية المعارضة لنظام الحمدين مرور الكرام.

فقد استفز التصريح كل منتمٍ للإنسانية باعتباره تصريحا خاليا من الأخلاق والمروءة، ما استدعى الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وأوروبا لاستهجان التهديدات الخطيرة بإبادة القبائل القطرية بالغازات السامة في حال تحركها ضد النظام القطري، فيما طالب نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة ملاحقة المسفر قانونيا، لإطلاقه مثل هذه التهديدات التي لاتصدر سوى عن مجرم. ووصف عضو مجلس الشورى السابق والكاتب والأكاديمي المختص في التاريخ الدكتور محمد آل زلفة تصريح المسفر، بالمؤسف والمستفز.


وأكد في حديث إلى «عكاظ» أن نظام الحمدين يعمل على تفريغ قطر من القبائل العربية الأصيلة التي تشكل 90 % من تركيبة السكان، مبينا أن قبيلة آل مرة تشكل نحو نصف الشعب القطري، فيما لايقل الهواجر عددا عنهم، إذ يمثلون نسبة تصل لـ 30 %. وشدد الباحث التاريخي على أن نظام الحمدين يريد تغيير ديموغرافية الشعب القطري من خلال سحب الجنسيات وسجن وتهجير القبائل العربية الأصيلة، وإحلال مرتزقة ومنتفعين مكانهم من إيران وتركيا والهند وعدد من الدول العربية للسيطرة عليهم. واستغرب آل زلفة سحب الجنسيات ممن اعترض على موضوع تهجير القبائل رغم أنهم لم يطالبوا بإسقاط نظام الحكم أو يثيروا البلبلة والفتنة كما يدعون. وقال: إن تصريح المسفر كارثي بمعنى الكلمة، كونه صدر من شخص مقرب ويمثل أمير قطر وحكومته، فكيف يجرؤ على تهديد قبائل عربية وهو ينتمي لها بالإبادة.

وتساءل عن دور جميعات حقوق الإنسان داخل قطر والتي يرأس إحداها واحد من أبناء قبيلة آل مرة، فكيف يرضى أن يمر مثل هذا التصريح بإبادة أفراد قبيلته فقط، لأنها أبدت رأيها. ورأى آل زلفة أن نظام الحمدين يريد تكرار تجربة صدام الذي أباد الأكراد في مذبحة حلبجة من خلال تسريب مثل هذه التصاريح التي ربما يتبعها تصرفات رعناء، مطالبا المجتمع الدولي والدول الخليجية والعربية بحماية هذه القبائل التي تشكل السعودية العمق لها، والحضن الأكبر بعد أن هجرتهم الحكومة القطرية ولم تراع أحوالهم، وضربت بأواصر الأخوة والإسلام عرض الحائط.

وحذر آل زلفة من أن نظام الحمدين لايريد فقط تغيير الديموغرافية فقد يصل الأمر أيضا لتغيير الديانات من خلال إحضار مرتزقة ومنتفعين من ديانات غير إسلامية وزعهم في المنطقة، مشددا على أن ذلك يشكل خطرا على كل دول الجوار. وأفاد عضو مجلس الشورى السابق أن قطر بتفريغ أرضها من القبائل العربية وإحضار المرتزقة والمنتفعين وتأجير أرضها لهم تفقد سيطرتها وسيادتها على الدولة، فكيف بأمير قطر وهو يهجر شعبه ويسحب جنسياتهم ويهددهم بالقتل، مطالبا بضرورة أخذ مثل هذه التصريحات على محمل الجد، وملاحقة مطلقها قانونيا، وأخذ الإجراءات من جميعات حقوق الإنسان الدولية لحماية قبائل قطر من حكومتها.