عبدالرحمن الختارش(جازان) تصوير( محمد القيسي)
لعل ما يحظى به مركز الموسّم من أهمية تاريخية وجغرافية هو الدافع وراء سعي ميليشيات الحوثي والمخلوع للسيطرة على مركز الموسم الحدودي، ابتداء بقرية الحثيرة التابعة له، وتركيز إعلامهم على تمكنهم من السيطرة على تلك المنطقة وتحفيز المقاتلين للتدفق نحو الحدود السعودية ومساندة الآخرين منهم، فمركز الموسم يقع جنوب غرب منطقة جازان، يحده من الجنوب مدينة ميدي اليمنية ومن الشرق مدينة حرض اليمنية ومن الشمال محافظة الطوال ومحافظة صامطة السعوديتان، ومن الغرب البحر الأحمر، ويعتبر موقع الموسم على البحر إستراتيجيا من ناحية ربط السعودية بدول القرن الأفريقي من الجنوب، ويعتبر من أهم الموانئ للمنطقة من قديم الزمان، إذ توجد على شاطئ الموسم آثار مدينة كبيرة وهي مدينة الشرجة الأثرية، ويعد أقدم مركز بمنطقة جازان، وبه أول فرع للمالية والأحوال المدنية. لعل كل تلك المزايا شجعت ميليشيات الحوثي مرارا وتكرارا على الهجوم على القرى التابعة لهذا المركز، خصوصا قرية الحثيرة واستخدموا جميع الوسائل لاحتلالها، بيد أنهم يفشلون في كل مرة يحاولون فيها التقدم صوب الحدود السعودية، ويتلقون خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.

حياتنا اعتيادية

دحضا للشائعات التي أطلقها إعلام الحوثي والمخلوع صالح بالسيطرة على قرية الحثيرة الحدودية التابعة لمركز الموسم، رصدت «عكاظ» تمركز رجال القوات العسكرية داخل القرى الحدودية وقرية الحثيرة، وذلك في جولتها الميدانية على آخر الأمتار الحدودية مع اليمن، بالقرب من منطقة الصراع في ميدي وبالقرب من منفذ الطوال، إذ القوات المسلحة وحرس الحدود وجميع الجهات الأمنية المشاركة ممن يقفون درعا لحماية الوطن، ما جعل المواطنين يشعرون بالأمن والأمان ويمارسون حياتهم الطبيعية.

من جهتهم، أكد أهالي مركز الموسم أنهم بعد توكلهم على الله -عز وجل- يؤمنون بقدرات القوات السعودية المنتشرة على امتداد الشريط الحدودي، مشيرين إلى أن المشهد الحاضر يفرض سوط الأمن على الحدود، فحين يشاهد المواطن هذه القوات والأسلحة المتطورة يشعر بالفخر والاعتزاز، ويبعث ذلك الطمأنينة في نفوس المواطنين، وأضافوا: كما تشاهدون لا يوجد ما يعكر صفونا، ونقوم بأعمالنا اليومية الاعتيادية بكل أمن وأمان، وأيضا ندعو لرجال أمننا عند سماع أصوات المقذوفات والطيران، بالتوفيق والثبات والنصر المؤزر.

كيدهم في نحرهم

حاولت ميليشيات الحوثي والحرس الجمهوري للمخلوع مرارا وتكرارا استخدام حيل حربية كثيرة في هذه المعركة، للسيطرة على قرية الحثيرة ومركز الموسم، ابتداء بدفن القناصين أنفسهم تحت التراب، وكذلك وضع مجسمات جنود وهميين، في محاولة لتشتيت تركيز القوات السعودية، وحفر الخنادق التي تمتد من داخل الأراضي اليمنية وصولا إلى قرية الحثيرة الحدودية، انتهاء بالهجمات الانتحارية التي تنفذها عدد من الميليشيات.

«عكاظ» التقت عددا من رجال القوات المسلحة الأبطال، الذين أكدوا أن كل شبر في هذا الوطن عصي على كل معتد يحاول المساس بأمننا واستقرارنا، ناهيك عن السيطرة عليه أو احتلاله.

من جانبه، شدد الرقيب حمدان المطيري أحد أفراد القوات المسلحة أن الحثيرة ومركز الموسم وكل جزء من هذا الوطن عصي على المعتدين، موضحا أن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح حاولت مرارا وتكرارا السيطرة على قرية الحثيرة ومركز الموسم وباقي القرى الحدودية، ولكن في كل مرة نلقنهم درسا صعبا يعلمهم أن هناك رجالا أمامهم لا يعرفون التراجع ولا يخشون الاستشهاد في سبيل الله من أجل رفعة الدين والوطن، لذلك وفي كل مرة يحاولون التسلل والسيطرة على بعض القرى ومنها قرية الحثيرة يفشلون ويقتل منهم من يقتل، وآخرون يولون أدبارهم فارين من أرض المعركة.

خسائرهم فادحة

فيما يشير الجندي أول خالد العتيبي إلى أن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح حاولوا بشتى الوسائل والطرق احتلال «الحثيرة»، لكنهم بفضل من الله، ثم بسالة رجالنا البواسل المرابطين على حدود الوطن، يفشلون ويتلقون خسائر فادحة في كل مرة يحاولون فيها التقدم وتحقيق الانتصار البعيد عنهم كل البعد، ويتابع العتيبي: استخدمت ميليشيات الحوثي العديد من الخدع وجميعها لم تنطل علينا بفضل التدريب الجيد والروح التي يتحلى بها جميع المرابطين على الحد الجنوبي، فمثلا، عمدت ميليشيات الحوثي إلى دفن القناصين تحت التراب لاستهدافنا ووضعوا دمى وهمية لرجال يرتدون نفس الزي الذي يرتدونه لتشتيت انتباهنا وحفروا الأنفاق لخداعنا ومباغتتنا من الخلف وحيل أخرى كثيرة يعمدون إليها، وبفضل من الله فشلت جميع حيلهم وخسروا كثيرا من المعارك ولله الحمد. ويضيف فايع الربيعي من القوات المسلحة أن ميليشيات الحوثي استخدمت الأنفاق للوصول إلينا داخل الأراضي السعودية، ومن أجل نقل أسلحتهم المتوسطة والخفيفة، وأساليب أخرى كثيرة استخدموها، لكنهم أدركوا أن جميع محاولاتهم فشلت ولله الحمد، ويعلمون أيضا أن ما يروجون له من شائعات بدأت تظهر للجميع، لتثبت كذبهم وتضليلهم لمناصريهم من الشعب اليمني، ونؤكد للجميع أن الحثيرة وجميع القرى السعودية مطهرة تماما من أذناب الحوثي والمخلوع وستظل عصية على المارقين والمعتدين.

قصص تروى

كيف استطاع أبطال قواتنا المسلحة التغلب على كل الحيل التي أقدمت عليها ميليشيات الحوثي من أجل السيطرة على الحثيرة ومركز الموسم، وما هي المعارك التي خاضوها لصد هذه الميليشيات المارقة والمرتزقة من الانقلابيين، ومن هم أبطال تلك الانتصارات التي تحققت؟.. قصص كثيرة لابد أن تروى لتعري الإعلام الحوثي الذي يعمد إلى تزييف الحقائق رغم اتضاح الصورة.

الحثيرة قرية حدودية تابعة لمركز الموسّم في محافظة صامطة بجازان، وهي التي يروج إعلام الانقلابيين لاحتلالها من قبل ميليشيات الحوثي وصالح، وهنا تأتي الأسئلة تباعا، هل احتلال تلك الشرذمة للقرية السعودية حقيقة، أم أنها واحدة من سلسلة خيالاتهم؟، وما هي أهمية تلك المنطقة حتى يحاولوا احتلالها والسيطرة عليها، وإلى متى سيظل إعلامهم يلمع في أكاذيب لا صحة لها؟ «عكاظ» لم تتردد في الذهاب إلى خطوط النار للبحث عن الحقيقة والوصول إلى «الحثيرة» لنقل الواقع كما هو بالصوت والصورة، بشهادة أبطال القوات المسلحة والمرابطين على الحد الجنوبي لحماية أرض الوطن من مغامرات المرتزقة والميليشيات التابعين للانقلابيين في اليمن.