من أعظم الجمل التي دائما يرددها الملك سلمان بن عبدالعزيز وكان أخرها خلال الأيام الماضية الجملة الخالدة؛ (رحم الله امرءا أهدى إلي عيوبي)، لم تكن عبارة عابرة وإنما هي قاعدة يريد حفظه الله ترسيخها كمبدأ للعمل الحكومي، فهو وبصفته المرجع للسلطات يعلن بأنه يتقبل أي رأي، لذا فإن ما دونه أولى بهذا النهج القويم، ولا يمكن لأحد من المسؤولين أن يكون محصنا من النقد حتى وإن أراد مريدوه ذلك، فالنقد والتقويم الذي تقوم به المؤسسات الإعلامية والكتاب هو جزء لا يتجزأ من منظومة العمل الحكومي، ومن يخشى أو يرتعش من النقد فهو ذلك المسؤول الذي لديه ما يخيفه ويريد أن يواريه أو يتستر عليه.

بعد الانتقادات الواسعة التي طالت جامعة الإمام وقياداتها بعد فضيحة مكتب التوعية والانتهاكات القانونية التي كان يمارسها والتي تمس حق الإنسان في الخصوصية خرج علينا المتحدث باسمها ليهدد ويتوعد المنتقدين بل تجاوز ذلك ليصنفهم بأنهم من الجماعات المحظورة، ويقصد بذلك جماعة الإخوان المسلمين، وذلك في مداخلة له مع برنامج الراصد على قناة الإخبارية، وساندته في ذلك معرفات متطرفة في وسائل التواصل الاجتماعي تهاجم كل من انتقد بموضوعية ممارسات مكتب التوعية وخرقه للقانون وانتهاكه لخصوصية الطالبات بتفتيش جوالاتهن دون سند من أحكام القانون، لقد استكثروا على الضحايا أن يصرخن من وطأة الظلم والضيم، وركضوا بخيلهم ورجلهم لإخراسهن بدل أن تعلن الجامعة التراجع عن ذلك السلوك المشين، وتعلن تفكيك المكتب، وتشكيل لجنة تقصي حقائق لما حدث وكيف حدث، والاعتذار للضحايا، ومعالجة الأضرار التي لحقت بهن، حيث إن كثيرا من الطالبات أبعدن من الجامعة بسبب سلوك ذلك المكتب الخارج عن القانون، وتفاجأنا بنبرة لا تنتمي لهذه المرحلة ولا لقيمها، وإنما تنتمي لزمن غارق في التاريخ، فهذه اللغة المتخشبة تؤكد على أن بعض قيادات الجامعة غير قادرة على التواؤم مع إيقاع التغيير في السعودية وأنها مازالت تدور في فلك لا علاقة له لا بالزمان ولا بالمكان.

إن ما قام به مكتب التوعية محكوم بالمادة من مرسوم 43، والذي جاء في المادة الثانية منه ما نصه: (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات أو بغرامة لا تزيد على عشرين ألف ريال كل موظف ثبت ارتكابه لإحدى الجرائم الآتية، وكذلك من اشترك أو تواطأ معه على ارتكابها سواء كانوا موظفين أو غير موظفين:

1-..............

2- التحكم في أفراد الرعية أو الافتئات على حق من حقوقهم الشخصية بصورة من الصور أو تكليفهم بما لا يجب عليهم نظاما).

وعليه فإن تفتيش المتعلقات الشخصية بالمخالفة لأحكام النظام تمثل جريمة وفقا للنص القانوني الجنائي السابق كما أنه يمثل اختطافا لسلطة النيابة العامة بالدولة التي تملك وحدة سلطة التفتيش والإذن به وفق أحكام القانون ولا بد أن يدرك قيادات تلك الجامعة أنه لا يمكن لعبارات التهديد والوعيد أن تطمس تلك الحقيقة القانونية البينة ولا أن تخرس الألسنة الناقدة إلا أن تلك الجامعة وقياداتها وللأسف لا تريد أن تدرك أن ما حولها يتغير وهي مازالت متسمرة غير قادرة على التفاعل مع إيقاع التغيير في الدولة.

@allahim