من معرفية مهنية أؤكد أن الإعلام الرياضي أداة فاعلة لم تستثمر كما يجب لتحقيق أهداف وطنية سامية، لا علاقة لها بالرياضة بالشكل المباشر.

تلك الأهداف الوطنية «مدخل» مهم لكسب قلوب الشباب وعواطفهم بكل فئاتهم وطبقاتهم ومستوياتهم وسلوكياتهم، وعلاقة بـ«المشجعين» أيضاً بدون استثناء بمختلف أعمارهم وتعليمهم، لكون أدوار الرياضة وأهدافها لا تنحصر في الرياضة وحدها، وهو ما يستلزم توسيع الدائرة انطلاقاً من الجهود الحالية للهيئة العامة للرياضة، والتي لمسها الجمهور السعودي في وقت وجيز. لذلك أدعو الهيئة الرياضية والزملاء الإعلاميين إلى صناعة خطط وأفكار جاذبة تخاطب الجميع عبر المنابر الرياضية الإعلامية الفاعلة بكل مستوياتها التقليدية والجديدة.

وهنا سأذكر بمثال معروف، وهو دور الرسوم المتحركة في صناعة وتوجيه الأطفال، فهي تعليم مغلف بالترفيه إن صح التعبير، ولكنها توقد الأفكار والمحاكاة، ولذلك علينا الاستفادة من توجيه منابر الرياضة وإعلامها لكل ما هو إيجابي ونافع للجميع، تجاه كل الفئات العمرية بالأفكار الجديدة المفيدة والاستفادة من تجارب الدول الناجحة، خاصة الأوروبية.

والإعلام الرياضي ينتظر منه الكثير في تقديم النماذج المثالية وبإمكاننا استخدامه واستثماره لتحقيق توجهات إيجابية، بأشكال عدة وفق الأهداف الوطنية السامية حتى ولو لم يكن لها علاقة مباشرة بالرياضة أحياناً.

ولكن من المهم أن لا نتعجل وأن نكون واقعيين جداً حتى لا نصدم ببطء النتائج، وأن نتقبل تساؤلات الجيل الحالي من بعض الشباب والمشجعين والإعلاميين وتنقية ما تتلمذ عليه بعضهم من أفكار غير صائبة، وتوجيه سلوكياته نحو الأصح، لأنه لا يمكن تعديلها في لمح بصر، حتى يتم تغييرهم وهو هدف انعكاساته ستغير أمورا شتى، أو بالأصح علينا إبعاد كل المتعصبين والمدرعمين عن المشهد الرياضي في هذه الفترة الحازمة، لأن ذلك أجدى وأكثر نفعاً.

بيد هيئة الرياضة - «التحسين والتطوير» والعمل على سن قوانين وأنظمة جديدة تدعم المصالح الوطنية العليا، مثلما أعلن عنه في الفترة القليلة الماضية ووجد الترحيب الحار من الجمهور، ويمكن الاسترشاد برؤى بعض المحامين والقانونيين والرياضيين المميزين وغيرهم.

وحينها يمكن أن نؤمن بأننا نستطيع أن نشكل الجيل القادم، وفق تلك الأنظمة والتشريعات القانونية، لما فيه مصلحة البلاد والعباد.

الحقيقة، أننا نريد إعلاما رياضيا يتسم بالرقي والمهنية والمصلحة الوطنية وبعيدا كل البعد عن التعصب والعنصرية والفئوية والمهايطية، وأقرب إلى الروح الرياضية، أو كما يقال.. ليكن هدفنا جسدا رياضيا بروح رياضية.

وأخيراً، ومن وجهة نظري الشخصية، أعتقد أننا بحاجة إلى تلطيف أجواء التشجيع وزيادة الحضور الجماهيري، و«أنسنة» الملاعب وليس من حل أفضل من إدخال الأسرة - العائلة إلى الملاعب السعودية.

من الجميل أن يستشعر الجميع جمالية التشجيع في الملعب بحضور الأسرة الواحدة، وذلك من شأنه أيضاً أن يقرب الاهتمامات والروابط بين أفرادها ويجعل الأجواء الحماسية أثناء المباراة تزدان بمشاركة أفراد العائلة من الجنسين والتي لا تقارن بأصدقاء أو غيره. هذا موجود في كل ملاعب العالم.. فلماذا تحرم منه المرأة والعائلة السعودية ؟!

* إعلامية سعودية

NORAH_MOHAMMED@