يعزو أحد الإخوة أسباب ارتفاع نسبة الطلاق التي شهدها مجتمعنا خلال العقدين الأخيرين إلى عدة عوامل تكالبت على الأسرة، وجعلت مسألة الطلاق مسألة هينة سواء من قبل البعل أو زوجه، فقد يقدم هو على التطليق لأي سبب تافه، وقد تطالب هي به للسبب نفسه، وهذا لا يعني أن جميع حالات الطلاق قامت لأسباب تافهة، ولكن المراد هو أن الغالبية منها لا ترقى إلى مستوى الضرورة وإزالة الضرر وحماية العرض، ومع ذلك يسارع أحد طرفي الشراكة الزوجية سعياً لا هوادة فيه إلى الانفكاك من صاحبه، بل إن بعض المطلقات أصبحن يحتفلن بحصولهن على ورقة الطلاق، ويدعين أترابهن إلى حفلة جامعة وربما باذخة، في رسالة إلى «الطليق» الذي قد يكون هو الآخر فرحاً حسب تصوره للحياة الزوجية بأنه أراح واستراح!

ومن العوامل التي تكالبت على الحياة الزوجية وأثرت عليها تأثيراً سلبياً أن المرأة كانت في منزلها تقوم بكل شيء من أمورها وأمور أولادها وأمور بعلها، حتى لو كانت موظفة عاملة، وكان بعلها يرى ما هي فيه من تعب ونصب ودور مهم في حياة الأسرة، فإن غابت عن قلبه المودة بقيت الرحمة، وقال في نفسه: ألا يكفيها ما تعانيه من هموم البيت والتربية وهل لي عنها غنى؟ وهل ستحمل زوجي الثانية إن طلقت أم الأولاد هموم الأبناء من زوجي الحالية، ثم يستعيذ بالله من وسواس الطلاق، أما الآن فإن «تاسوما» تقوم بكل أمور المنزل حتى أنها تعد الإفطار لرب الدار والهانم الكلام لم يتذكر لها شيئاً مهماً في حياته سوى الفراش إن كان بينهما فراش! فيُطْلق صيحته بالطلاق حيث لا مودة ولا رحمة، وفي المقابل أصبح السائق يقوم بجل أمور البيت من توصيل للهانم والأولاد ومصاحبتهم مع والدتهم في الأسواق والملاعب وشراء المستلزمات، والقيام بكل شيء حتى يغدو كأنه الأب البديل، فلا تشعر الزوج بأي أهمية لبعلها في حياة الأسرة لأنه مشغول عنها بالسهر في الاستراحات والسفر، فإن «كثر عليها الكلام» قالت له: طلقني! ولكن هذا الشعور باستغناء كل من طرفي الحياة الزوجية عن بعضهما بعضاً لما ذكر من أسباب هو شعور في غير محله لأن سقف بيت الزوجية سيقع عند هدمه على رؤوس الأبناء والبنات، حتى لو شبوا عن الطوق لاسيما البنات، لأن المتقدم للواحدة منهن يجفل إذا ما علم أن أمها مطلقة، وربما بلّغه أنها قوية وأنها السبب في وقوع الطلاق فتقول له أمه ناصحة: «أقلب الحِلّة على فمها تطلع البنت لأمها»، وإن كان سبب الطلاق في أسرة ما منسوباً لأب قال والد الخاطب له: يا ولدي أبوها صعب وعقلك في رأسك تعرف خلاصك!

ولأن معظم أسباب الطلاق في معظمها تافهة فإن العديد من المطلقين والمطلقات يشعرون بالندم على تعجلهم في إنهاء الحياة الزوجية ولات حين مندم، ولذلك فإن هناك من يقترح أن تمتد جلسات الطلاق عاماً كاملاً، يحاول فيه أفراد من الأسرتين التوفيق بين الطرفين فلعلهما يحنان إلى بعضهما مع مرور الوقت، فإن لم يحصل ذلك فلا يكون الطلاق إلا طلقة واحدة في كل مرة لإعطاء فرصة للإصلاح لا أن يكون بينونة كبرى من أول مرة !

mohammed.ahmad568@gmail.com