على الرغم من أن الدور الاجتماعي الذي يفترض أن تكون عليه المرأة يأتي من حريتها الذاتية التي لا تقتضي التدخل من الغير، إلا أن هذا السلوك بقي مربوطا بالضابط المتمثل في إشراف الرجل، الذي صور له المجتمع بأن رجولته لا تكتمل إلا في حصار النساء بطريقة حفظ متناسبة مع المعايير الاجتماعية، بوصفها جزءا من القانون الاجتماعي المنظم للسلوك، وبرغم أن المنطق السليم لا يفرض على المرأة أن تأخذ برأي غيرها ليعلمها أو يسمح لها ماذا يمكن أن تفعل، إلا أن الرجل الذي يقر بحقوق النساء ويصرف النظر عن الصلاحيات الممنوحة له اجتماعيا للتحكم في حياتهن؛ يواجه بالهجوم والتجريح في رجولته، ويقابل بحفلات من الشتم ويحاسب كمسؤول عن تصرفاتهن.

وبالرغم من أن هذا التصرف يعتبر بمثابة الإقرار الصريح الذي يفيد بأن احترام الرجل للمرأة يقتضي تقديمها على أي مستوى للمجتمع والافتخار بها بينما يعد ذلك جزءا من تقدير الذات، بمعنى أن يقدم المرأة كواجهة تعبير إيجابية عن نفسه، وبطريقة مغايرة تماما لما يسري عليه التقليد والعادة، وهذا يعني أننا نصل إلى مراحل متطورة يتجاوز فيها الرجل ظرفه النفسي والاجتماعي والكثير من الرواسب المختلطة بمفاهيم دينية وتقليدية انتهكت كرامة المرأة وعزلتها عن الحياة وعطلت دورها وعملها، الأمر الذي يرتقي على الذهنية التي غيبت النساء خلف الجدران المفروضة عليهن في أشكال من التخلف والدونية واللا إنسانية وبحجة الستر.

في زمن تمكين المرأة يجب أن يكون الرجال عونا لنسائهم، عليهم الانتقال من نزاع الأدوار إلى التعاون المشترك، وإن ساهم ذلك في إثارة الخطوط العريضة ذات الأبعاد الثقافية إلا أننا فعليا سنجني ثمار هذا التغيير، فليس من العقل أن تشعر المرأة بأن استقلالها يحرض الإهمال لها، وليس من العقل أن يفهم الرجل بأن في حرية المرأة تمردا عليه وتهميشا لدوره الفاعل في حياتها، ولكن حين يدرك أن قيمة رجولته ليست في إقصاء النساء والحجر عليهن، سيولد مجتمعنا الذي نصبو إليه بشدة، بوعي جديد وبإنسانية حقيقية.

ALshehri_maha@