يوم أمس 10 أكتوبر هو اليوم العالمي للصحة النفسية الذي بدأ الاحتفال به عام 1992، وهذا العام كان الشعار «الصحة النفسية في مكان العمل» بعد أن اكتشف المتخصصون أن الوضع النفسي للعامل يتقدم على العضوي الجسدي في تحديد مستوى الإنتاجية، وأن الاقتصاد العالمي يخسر قرابة تريليون دولار سنوياً بتدني الإنتاجية التي تسببها العلل النفسية التي يأتي في مقدمتها الاكتئاب واضطرابات القلق التي يعاني منها أكثر من نصف مليار شخص بدرجات متفاوتة.

وبالمناسبة فإن مفهوم أو تعريف الصحة هو الصحة الجسدية والنفسية للإنسان، وإن كانت دول العالم المتقدمة قد طبقت هذا المفهوم في خططها وبرامجها الصحية منذ وقت طويل، فإن الدول الأخرى لم تنتبه لأهمية الصحة النفسية في الحياة المنتجة للمجتمعات إلا في وقت متأخر، والبعض منها ما زال يفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الصحية النفسية المطلوبة. وعندما نتحدث عن الوضع لدينا لا بد من القول بأنه قد بدأ الالتفات إلى الصحة النفسية كجزء مهم من الصحة العامة، وأصبح لدينا عدد من الأطباء المتخصصين، ولكن لا عدد المرافق ولا مستوى الخدمة ولا عدد الأطباء وصل إلى الحد الجيد أو حتى المُرضي أو المقبول، لأسباب كثيرة يبدو أن خطوات تجاوزها لا تسير كما يجب. وأنا لا ألقي هذا الكلام كانطباع شخصي وإنما بناء على معلومات وحقائق معروفة أصبحت الشغل الشاغل للزملاء في الطب النفسي الذين يتمنون على الجهات المسؤولة عن الخدمات الصحية وفي مقدمتها وزارة الصحة تغيير هذا الواقع، لأن الصحة النفسية ليست ترفاً أو جانباً هامشياً وإنما في مقدمة الأولويات الصحية.

وفي جانب آخر لا يقل أهمية، لا بد من تغيير نظرة وفهم المجتمع للصحة النفسية، إذ ما زالت النظرة تجاهها بدائية وقاصرة، رغم أنه في هذا الوقت المضطرب المشحون بكل مسببات القلق والتوتر يكون الجميع بحاجة إلى دعم نفسي ورعاية متخصصة لأن انعكاس إهمال هذا الجانب كبير جدا في سلبيته، ومكلف كثيرا للمجتمعات.

habutalib@hotmail.com