تداولت مواقع التواصل أخيراً مقطعاً من خطبة الجمعة لأحد الأئمة الأفاضل، الذي يعيش عصره ويتلمس مشكلاته ويخاطب الناس من واقع حياتهم المعاشة لا حياة غيرهم في القرون الغابرة. تحدث الإمام جزاه الله خيراً عن الإفساد في الأرض من ناحية العبث بالبيئة وتلويثها، ضارباً مثلا بالمتنزهين في الحدائق والمتنزهات المرتادة خارج المدن، الذين يتركون مخلفاتهم تشوه المكان أو يعتدون على البيئة بقطع الأشجار والعبث بالحياة الفطرية النباتية وغير ذلك من الممارسات السيئة، داعياً الناس إلى احترام الأنظمة والامتثال لها والظهور بمظهر حضاري في تعاملهم مع بيئة الأماكن التي يرتادونها.

الحقيقة أن مثل هذه الخطبة مفاجأة كبيرة لأنها تمثل خروجا على السائد الذي اعتدناه لزمن طويل، وهو الابتعاد كثيراً عن مشكلات الواقع وقضاياه، ومناقشتها من منطلق تعاليم الإسلام وإرشاداته التي تشمل كل جوانب الحياة، فقد اعتادت معظم المنابر على الاستغراق في الماضي السحيق بخصائصه المختلفة عن عصرنا، أو التطرق لشؤون هامشية لا تقدم ولا تؤخر، أو الخوض في قضايا سياسية تحت عباءة الوعظ الديني، وكل ذلك بعيد عن مقاصد خطبة الجمعة.

لدينا الآن مئات القضايا والشؤون المرتبطة بصلب حياة المجتمع، قضايا دينية واجتماعية وثقافية وتربوية وسلوكية وتعليمية، ليس المطلوب أن يتم حلها في منبر الجمعة، ولكن يستحسن التنويه عن وجودها ورفع مستوى وعي المجتمع بأهميتها ودعوة المتخصصين إلى الاهتمام بها. وهناك أمور كثيرة استجدت في هذه المرحلة يجب أن يكون منبر الجمعة قريبا منها بحكم قربه من الناس وتأثيره الكبير فيهم. لكل ذلك نتمنى أن نسمع محتوى جديداً يقترب من الواقع مثل ما فعل ذلك الإمام الذي كانت خطبته محط إعجاب الناس وتقديرهم.

habutalib@hotmail.com