-A +A
خالد السليمان
تمتلئ أدراج مكاتب الأمم المتحدة بالتقارير والبيانات التي يكسوها الغبار دون أن تغير شيئا من واقع العالم، فهذه المنظمة العاجزة ليست سوى أداة تحركها بعض القوى الكبرى، فتبرز مخالبها عند الحاجة لخدمة مصالح هذه القوى، وتقلم أظافرها عندما يتعلق الأمر بالظلم الواقع على الشعوب المستضعفة!

لذلك لن يقدم تقرير الأمم المتحدة الأخير عن أطفال اليمن أو يؤخر في شيء، فبغض النظر عن أن التقرير يفتقر للمهنية ويعتمد على مصادر منحازة وغير موثوقة ولا يعكس الواقع، فإنه يمنح الطرف المعتدي الضوء الأخضر للمضي في تمرده على الشرعية وتجنيده للأطفال وسوق اليمن نحو المزيد من المعاناة والدمار!


لقد برهنت الأمم المتحدة مرة أخرى على ضعفها وعجزها عن التحلي بالشجاعة في إدانة الطرف المعتدي، فشلت في القيام بدورها في جميع أماكن الصراع، فشلت في فلسطين وفشلت في البوسنة وفشلت في كوسوفا وفشلت في العراق وفشلت في ليبيا وفشلت في سورية وفشلت في الصحراء المغربية وفشلت في أفغانستان وفشلت في بورما، وتفشل اليوم في اليمن، إنها مجرد ورقة يتلاعب بها من يمسك بطرفها ويحركها حسب رياح هواه!

قارنوا وحسب بين مواقف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإعلام الغربي في تناول أخطاء العمليات العسكرية في اليمن على ندرتها وتشديد ضوابط العمليات العسكرية التي مكنت الحوثيين من التمترس بالمواقع المدنية والمدنيين، وتجاوزات القوى الغربية المتحالفة في عمليات قصف وتدمير ذهب ضحيتها المدنيون الأبرياء وفيهم الشيوخ والنساء والأطفال لتدركوا أن المسألة لا تتعلق بالإنسان بقدر ما تتعلق بخلق أدوات الضغط والابتزاز!