تداولت مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام خبرا مصورا عن رجل يطلق النار على زوجته التي تجرأت وقادت السيارة بصحبة صديقاتها، غير أن ذلك الخبر لم يكن سوى كذبة كبرى، ولم يكن المقطع الذي أرفق بذلك الخبر الزائف سوى خبر قديم، ولم يكن المقطع الذي تم ترويجه إلا مقطعا مصورا للإيقاع بمبتز نشرته مواقع التواصل قبل ما يقارب العام.

وإذا كانت مواقع التواصل الاجتماعي قد روجت لذلك الخبر الزائف فقد طارت قبل ذلك بخبرين عن حادثتين وقعتا لامرأتين حاولتا قيادة السيارة، وكأنما وقوع هذه الحوادث أمر استثنائي وليس امتدادا لما يحدث، للأسف، كل يوم من حوادث لا دخل لها بالنساء وقيادتهن السيارة.

التركيز على الحوادث التي تحدث نتيجة محاولة النساء قيادة السيارات أو التدرب على قيادتها والترويج لأخبار زائفة في هذا المجال يكشف عن محاولة لترهيب النساء من قيادة السيارة، وهي آخر المحاولات اليائسة التي يبذلها أولئك الرافضون لحقها في قيادة السيارة بعد أن تساقطت حججهم حجة حجة، بدءا من التحريم وانتهاء بالعيب والرفض الذي كانوا يلصقونه بالمجتمع، ويبلغ الترهيب غايته حينما لا يكون الخطر بسبب حوادث السيارات وإنما نتيجة غضب ورفض أولياء أمور أولئك السيدات، ونموذجه الزوج الذي أطلق النار على زوجته لقيادتها السيارة، وكأنما أولئك الذين اخترعوا ذلك الخبر وروجوا له يشرعون مثل هذا التصرف الإجرامي أو يضعونه موضع الاحتمال إذا ما تجرأت امرأة وقادت السيارة دون إذن زوجها.

ولذلك فإن علينا أن ندرك الرسائل الضمنية التي تحاول تلك الأخبار والإشاعات بثها، وأن لا تعيق تلك الرسائل النساء عن استثمار حقهن الذي منحه لهن الأمر السامي، غير أن عليهن أن يدركن أن قيادة السيارة تحتاج إلى تدريب وإلى الحصول على رخصة القيادة كي لا تصبح الحوادث التي ترتكبها النساء سببا للشماتة بهن.