يوسف عبدالله (جدة)
«هل يعقل أن السعودية عام 2015 كانت أكبر ثالث دولة في العالم تنفق عسكريا، وليس لدينا صناعة داخل السعودية؟».. تساؤل أطلقه نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن سلمان، كان وقود الانطلاق نحو فضاء الصناعات العسكرية والبدء في تحقيق حلم إنتاجها بسواعد وطنية داخل المملكة.

هذا التساؤل العميق والحاسم، أعقبته ولادة الشركة السعودية للصناعات العسكرية، التي سترسم حقبة جديدة من التطور العسكري للمملكة، إذ شكلت زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى روسيا عام 2015 نقطة لانطلاق مباحثات الفرق السعودية – الروسية لتحديد أوجه التعاون في المجال العسكري والتوطين المحتمل لذلك، واتفاقيات توطين الصناعات العسكرية وإنتاجها داخل المملكة، لتعلي من شأن المملكة في قدراتها العسكرية المتطورة.

ويأتي التوقيع على توريد هذه الأسلحة النوعية وما فيها من التزام بتوطين تقنية وصناعة هذه المنظومات المتطورة لتدريب وتعليم الكوادر السعودية لضمان تطور واستدامة قطاع الصناعات العسكرية في المملكة بما يحقق أهداف رؤية المملكة 2030.

حماسة السعوديين التهبت، فالمجد من أمامهم بقيادة تتخطى الزمن، إذ عايشوا تفاصيل الزيارة الملكية الحالية إلى موسكو لحظة بلحظة، ومع كل جرة قلم لتوقيع اتفاقيات عسكرية يهتف السعوديون «المجد لنا».

وحملت الاتفاقيات العسكرية السعودية – الروسية أنظمة متطورة، إضافة لأحدث ما تم إنتاجه من عتاد عسكري، فمن حماية الأجواء عبر نظام (S-400) الدفاعي الصاروخي المتقدم الذي يعمل على التصدي للأهداف الجوية سواء كانت طائرات أو صواريخ باليستية، وإلى حماية الأرض عبر نظام (Kornet-EM) وهو نظام صاروخي مضاد للدبابات بعيد المدى موجه بالليزر ومضاد للتشويش، ويعمل على التصدي للأهداف الأرضية والجوية، سيكون الاحتفاء بإنتاج هذه الأنظمة داخل المملكة هو المعجزة المتحققة التي ستعزز مكانة المملكة في قوتها وثقلها بين دول العالم الأول، وسيكون لسان حال السعوديين حينها «أسلحتنا نصنعها بأيدينا، لا بأموالنا».