مظاهر البهجة التي ظهرت على ملامح الوطن كانت من المؤشرات الدالة على التحولات والاتجاه الإصلاحي نحو التغيير، ومن أهم الدلالات على التمتع بالأمن والاستقرار، وإن أخذت في تفسيرها لدى البعض منحى آخر، إلا أن الذين يعيشون الفرح ويجدون المتعة في لحظاته هم أكثر الناس سوية واتزانا مع متطلبات الحياة ومعطياتها.

تخلل ذلك محاولات من الرفض ولكن المشكلة ليست في تلك المحاولات إنما في الدوافع التي نتصور أنها تسيطر على بعض المستنكرين إلى جانب العقد التي تجعلهم يظهرون كذلك، وهي دوافع الخوف من الفرح أو ما يسمى «رهاب الفرح» باعتباره مرضا نفسيا بحاجة للعلاج، حيث إنه يظهر غالبا على المتشددين المتصورين أنهم محكومون بعقوبة إزاء الفرح والابتهاج رغم حاجتهم الماسة إليه ورغم إدراكهم بعدم وجود الخطأ فيه، لكنهم يبقون مستسلمين إزاء قوى داخلية لا يتمكنون من مواجهتها أو السيطرة عليها، والحال مشابه لدى أولئك الذين يهابون التغيير في أنماط الحياة العامة، ويأتي رفضهم لأي نوع من المظاهر الجديدة خوفا من فقدان الاستقرار، بالأحرى هو الخوف من فقدان شكل الحياة الذي ألفوه!

لا يوجد تغيير بلا ثمن فإما أن نكون على استعداد بأن ندفعه، وإما أن يتجاوزنا التاريخ، فالتاريخ لا يصنعه الذين يلوذون بخوفهم على ما اعتادوا عليه ولكن المستقبل للذين تجرأوا على استخدام عقولهم وكسروا قيودهم الروتينية وخرجوا من مفهوم عبادة الواقع إلى صناعة الواقع، وفي المحصلة فإن واقعنا نتيجة لأفكارنا التي إذا ما غيرناها اكتشفنا أمرا مختلفا.

الاستجابة الاجتماعية التي حدثت لم ترتكز على قواعد أو قيم إنما هي مبنية على تلبية الحاجات الإنسانية، إزاء محاولات رافضة وغير منطقية، وبذلك فالتغيير «عمل» يقوم عليه الوعي القومي الذي يدفعه ليحقق أهدافه، ولأن الإصلاح الاجتماعي ينتج عن عملية تراكمية تقودها النخب وفق قواعد وقيم أساسية في الثقافة والتربية والاقتصاد والإعلام والقانون والحقوق وغيرها، فالتغيير لا يأتي إلا من رؤية ومفاهيم وآليات تنقل المجتمع فعليا من حال إلى حال أفضل، ما يجعل المجتمع حاضنا لكل فكرة جيدة تنميه وتصلح من شأنه.