«رأينا السلاحف تخرج من الماء لتضع بيضها في الرمال ثم تقفل عائدة مرة أخرى، وفي حين كانت النسور تحوم فوقنا في السماء كانت حيوانات الأطوم الضخمة تعوم جوارنا في البحر، إنه بالفعل موقع بحري نقي، وبالاحتياطيات اللازمة سيظل كذلك لعقود طويلة».

هذا ما قاله السير «ريتشارد برانسون» في مدونته الشهيرة وهو يزور شواطئ وجزر البحر الأحمر والذي من خلال مقال واحد فقط استطاع أن يلفت الأنظار عالمياً للتعريف بالتراث السياحي البكر والواعد للمملكة كما لم يفعل أحد غيره من قبل، خصوصا وقد تواترت تعليقات الكتاب والمشاهير على ما قاله برانسون على اعتبار أن أي حرف يطلقه رجل بهذا الحجم سيجر معه قطعاً آلاف التعليقات التي لها تأثير مباشر في الرأي العام الخارجي لجذب الأنظار نحو المستقبل الواعد لصناعتنا السياحية القادمة وصورة المملكة الحضارية بشكل عام.

«جيم أرميتاح» من صحيفة «إيفننج ستار» واحد من الذين تعاطوا مع تغريدة ومقال «برانسون» قائلاً: إن لهذه الزيارة أهمية قصوى لبريطانيا للمساهمة في تطوير منطقة البحر الأحمر السياحية التي تعتزم المملكة القيام بها.

لم يتوقف انبهار الرجل عند هذا الحد وهو يقف جوار سكة الحديد القديمة متذكراً «لورانس العرب» الذي أحبه، جراء ما رآه من بكارة الطبيعة وعراقة التاريخ، خصوصا عندما يقول متذكراً أنه زار البتراء التي تنتمي للحضارة القديمة نفسها، لكن مدائن صالح أكثر جمالاً حيث تبدو الجبال المتناثرة وكأنها قطع فنية تخطف الآلباب!

خرجت من زيارة الرجل للمملكة وردود الأفعال المباشرة عليها في الخارج، بأمرين هامين؛ الأول أن زيارة رجل بحجم برانسون يملك مجموعة تضم 360 شركة من بينها شركات طيران عالمية تصب قطعا في صالح المملكة وتعكس صورة لا تضاهى عن كنوزها السياحية الفطرية خصوصاً وهو يصفها بالساحرة ساعة وبالخارقة ساعة أخرى وبما يتجاوز الآلاف من الوسائل الإعلامية التقليدية التي غالباً ما نعتمدها للترويج لأي أمر داخلي في الخارج.

الأمر الثاني، الدور الهائل الذي يقوم به سمو ولي العهد الأمين نحو تطوير منطقة العلا الأثرية وجزر البحر الأحمر الساحرة من خلال تحالفات مع صندوق الاستثمارات العامة مع شركات أجنبية ومحلية، وهي الخطوة الجبارة التي يمكن أن تحقق نقلة كبرى واستراتيجية للقطاع وتضع السياحة السعودية على خط قضبان السياحة العالمية.