كثير ما يراودنا إحساس بالملل من المكان الذي نعيش فيه، أو الروتين الذي نتبعه، أو الأشخاص الذين نخالطهم، أو الدروب التي نسلكها أو حتى من ذلك الشخص الذي يعيش داخلنا، هذا الإحساس لا يعني غالبا تمردا من الشخص على واقعه، أو اعتراضا منه على ما قسمه الله له في هذه الدنيا، ولكنه منحنى طبيعي يمر به أي إنسان سوي في هذه الحياة، فكل شيء في هذه الحياة يحتاج إلى تجديد أو تغيير وأحيانا إزالة، وهذه سنة الله في خلقه منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا، وستستمر كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فعندما تمر بهذه الحالة من الضيق والخمول والرتابة يجب عليك أن تعرف مسبباتها، وأن تعمل على إزالة دواعي الملل التي قد تقودك إلى حالة من الحزن والكآبة والسوداوية فأنت بلا شك في غنى عنها، وهناك العديد من الأمور التي من شأنها إشعال وهج الحياة داخل النفس من جديد؛ كالذهاب في سفرة قصيرة، أو ممارسة هواية محببة، أو الانخراط في الأعمال الخيرية، أو تكوين صداقات جديدة، أو قراءة كتب عن أمور لم تعهدها من قبل، إلى غير ذلك من الأساليب التي تجعلك تحس بطعم الدنيا من جديد، فكما نحن مأمورون بالعمل للآخرة، إلا أن ذلك لا يعني أن نهمل الدنيا، أو أن نعيش فيها كالرهبان، فقد جاء في الأثر: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.

التغيير علامة هامة من ملامح الحياة وعنصر أساسي لديمومتها، وسنة ثابتة من السنن الإلهية تفرض نفسها على حياة الإنسان؛ لأنها حتمية فرضها القانون التكويني الإلهي، لذلك فإن السمة الإنسانية المميزة المنبعثة من عقله هو البحث عن التكامل والتغير نحو الأحسن فتبعثه على السعي المستمر والحركة الدؤوبة. ولكون الإنسان كائنا عاقلا، بل وسيد المخلوقات على وجه الأرض فإنه مختار السلوك الصادر عنه وهو نابع من الشعور بالوعي والتفكير المسبق عادة، لذلك يحاول أن يتكيف مع المتغيرات بإحساسه العقلاني وليس مجرد تكيف غريزي وانعكاس جِبلّي، كما هو في الحيوانات، فهو يختار ويقرر بنفسه ما يريد، لذا فإن ما يحدث على وجه الأرض هو نتيجة طبيعية لقرارات الإنسان في أغلب الأحوال، فيما تختلف استجابة كل إنسان عن الإنسان الآخر تجاه الظروف التي تواجهه حسب طبيعة وطريقة تفكير كل منهم. أما التغيير الكلي لمجموعة الأمم أو الأمة الواحدة فهو لا يجري عادة إلا أن تكون التغييرات الداخلية قد أخذت منحاها في أجزاء المجتمع حيث يقول عز من قائل: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». الآية.

فالأمم لا تستطيع أن تغير واقعها إلا بعد أن يغير أفرادها من أوضاعهم بشكل مطرد بمجاراة القانون الفطري الإلهي. بناء شبكة إيجابية من العلاقات الاجتماعية المختلفة تبدأ من الأب مع أفراد أسرته، والدخول في نقاشات جيدة ومفيدة معهم، مثلا توجيه سؤال مثير للفكر لأفراد المجموعة فتجعلهم يبحثون ويفكرون ويتداولون الآراء المختلفة بينهم، إضافة إلى اقتراح قراءة الكتب في المجالات المختلفة؛ لتعزيز الخلفية الثقافية حول كافة المجالات والجوانب الحياتية. هكذا يبدأ التغيير والتطوير؛ فقيادة المرأة والتغيير وتقبل المجتمع أساس التطوير.

للتواصل؛ فاكس: 6721108