رزق الله الابن فراس بمولودة جميلة، وبحكم أن أهل والدتها وعلى رأسهم جدها الأخ العزيز فهد النويصر من سكان الرياض، فكان أن ولدت الجميلة «سما» في ربوع الرياض وبحكم أني جدها وأموت في حبها كان من الطبيعي أن أتوجه للرياض لأرى أول الأحفاد، وبحثنا عن مقعد فاضٍ ولا حتى مليان على «السعودية» فلم نجد، فالدرجات كلها كانت فل، لذا قررنا أن نمتطي طيران البيرق وهو تابع لـ«السعودية» أيضا وذلك في يوم 11 سبتمبر رحلة الساعة السادسة مساء. وكان فِي ذهني تخيل أن البيرق سيكون على رأسه نار، وربما هي صدفة خير من ميعاد ولنكتشف آفاقا جديدة مع «السعودية»، ودفعنا المعلوم وهو يزيد بـ200 ريال عن «الأولى»، ودخلنا إلى صالة الانتظار فوجدناها مكتظة بالمسافرين، وسبب الاكتظاظ أنها صالة صغيرة جدا، ربما 150 مترا من رأسها إلى أخمص آخر راكب في الصالة حتى وجدت مقعدا مع بعض الركاب.

ومن ثم نودي على المسافرين فانتفضنا مسرعين من الشمال واليمين حتى تجاوزنا مرحلة التفتيش الطبيعي، وخرجنا إلى البر، نعم وجدنا أنفسنا أنه يجب أن نذهب إلى الطائرة يا أحبابي مشيا كعابي، والحقيقة والحق أقول إن المسافة ليست بالبعيدة، وهناك طائرات بعضها قريبة وأخرى في المنتصف أو بعيدة بعض الشيء، المهم أن الركاب ليس كلهم شبابا، خصوصا مع الجو الحار والرطب من الرطوبة وليس من النخلة، وقلنا جيزنا من جيز الناس ومشيناها خطى كتبت علينا ونحن نصعد السلام بتؤدة المضطر، فوجئت بسيارة متواضعة للخدمات من ماركة «بنتلي»، والحقيقة هي بنت لهم، وقلت في نفسي الآن يخرج منها بعض العجز، وإذ ما شاء الله يخزي العين خرج منها شخصان في منتهى الحيوية يبدوان من لبسهما أنهما من إخواننا المقيمين أو الزائرين، وقد نزلا من السيارة بجوار الطائرة ولم أعد أعلم هل صعدا معنا أم ودعا شخصا ما، فقد انشغلنا بخطوات السفر، وجدنا على الدرج مائدة بها بعض الصحف وطبعا لأجل تقف وأنت تحمل بعض أغراضك لتنتقي جريدة تجد من خلفك قد أبدى بطريقة ما أو مائين ضيقة وحنقا، ودخلت الطائرة وحتى تحركت تأخرنا نحو 20 دقيقة؛ لأن العربة التي تدفع الطائرة لم تصل فعرضنا عليهم أن نحدث الركاب ونقوم بدفع جمعي فنبهونا أنه لو حصل ذلك ربما تفوتنا الرحلة، المهم تحركنا ثم بركنا نتيجة «ما نعرف ليه» ثم بدأت الرحلة وقعدنا على الكرسي وتذكرت في حينها أفلام الكوبوي، لأن المقعد يشبه السرج الذي على الحصان إلى حد ما، وكرسيا قد الكف بالنية الطيبة يسع ألفا.

وبدأت التعليمات المذاعة وطاف بي الخيال قليلا فتصورت أني في أمريكا، لأن كل التعليمات بالإنجليزي وحتى لا أتجنى عليهم كانوا في آخر حديثهم يقولون شكرا بالعربي، سألتهم أما من مضيف أو مضيفة يتكلمون العربية فقال «نو» هذا الطاقم كله أنجلش «ما عجبكش» قلنا كيف وعشرة أنعام وزرافات، ووزعوا الصحف علينا فاستغربت واستشرقت وضعها على الدرج.

أما في العودة فقد وجدنا أن الطاقم أيضا كله من بلاد بره، من الكابتن إلى أصغر مضيفة، هذه المرة وجدت السيارة البنتلي رابضة كما الغزال ولم تتحرك فصورناها من باب أو نافذة الذكرى، لا تقول لي بيرق ولا اللي ما تبيرق.