كان بإمكان قينان تفادي إشكالات عدة، بإعادة وزير التعليم والوسط التربوي إلى كتاب الدكتور أحمد العيسى (إصلاح التعليم في السعودية)، فالكتاب اتهم التعليم بغياب الرؤية السياسية، وتوجس الثقافة الدينية، وعجز الإدارة التربوية، وصدّره بإهداء «لبناته وأبنائه حين يعجز النظام التعليمي عن استيعاب طموحاتهم»، واستعاد العيسى مقولة المنظر الإنجليزي ويليام ييتس «التعليمُ ليس مشروعاً لملء جردل وإنما لإشعال حريق».

الكتاب تضمن أربعة فصول سأورد عناوينها «قراءة في الوضع الراهن، مشاريع لإصلاح النظام التعليمي، لماذا أخفقت مشاريع إصلاح التعليم، أفكار إصلاحية»، ويرى العيسى في مقدمة الكتاب أن نظام التعليم لدينا يصلح لتخريج كتبة ينالون المستوى الخامس في وظائف حكومية، أما من شبّ عن الطوق وأصبح من قادة المستقبل فهم استثناء، ووصلوا بطرق استثنائية منها الجهد الذاتي والدعم الاجتماعي.

أتوقف معكم عند نقطة يرى فيها العيسى أن المميزين من الطلاب السعوديين حظوا بتعليم حُرٍّ في مكان ما من العالم، ولم يكونوا ثمرة نظام تعليمي (متخلّف) لا يزال يجبر التلميذ الصغير على حمل حقيبة ثقيلة على ظهره كل صباح وظهيرة هذا كلام المؤلف حرفياً.

وإذا كانت مواطن الخلل وأسباب التخلف واضحة عند منظّر منذ سنوات ثم يصبح مسؤولاً عن التعليم، فالمنطق يقول إن الإصلاح سيبدأ من أوّل يوم، وسنشهد تغييرات جذرية ونوعية تدفعنا لرفع العقال والعمامة والقبعة إجلالاً لمن تطابق قوله مع فعله، لكن المثل العربي يؤكد أن «حساب الحقل يختلف عن حساب البيدر أو الجرين»، والشاعر أدونيس يقول «كلما اعتقدنا أن الحكمة أنضجتنا فضحتنا التجربة».

لا رهان مني على كتاب العيسى، ولا على نقد قينان، كون الرهان الحقيقي على ضمير المعلمين والمعلمات، وهو ضمير حيّ بحمد الله، يستشعر أمانة المسؤولية، وعظم الرسالة الدينية والوطنية.

وأطالب المجتمع خصوصاً رجال الأعمال، وأولياء الأمور من الآباء والأمهات بإيلاء المعلمين والمعلمات كل التبجيل والاحترام، والاحتفاء بهم في المناسبات الوطنية، ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، فالوزير وقينان ينظران من مكاتب وثيرة، وهؤلاء مطحونون في الميدان مع إشكالات لا حصر لها.. أعانهم الله.