شهدت أعمال القمة السعودية ـ الروسية التي انطلقت أمس (الخميس) في موسكو بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بواكير إحداث نقلة نوعية كبيرة بعد توقيع عدد من الاتفاقات الاقتصادية والعسكرية التي من شأنها فتح المجال أمام خلق توازنات إستراتيجية جديدة على مستوى علاقات المملكة الدولية ما بين قوى الشرق والغرب، وهو ما سيخلق تنوعا إيجابيا على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية التي تصب في مصالحنا الوطنية.

وهذه الاتفاقات التي تم التوقيع عليها بالأمس، ومن أبرزها صفقة شراء منظومة «S-400» الدفاعية الصاروخية الروسية المتطورة وتوقيع مذكرة تفاهم لزيادة توطين الصناعات العسكرية، كما اتفقت المملكة وروسيا على إطلاق صندوق استثماري مشترك بقيمة مليار دولار، إضافة إلى التوقيع على مجموعة من مذكرات التفاهم في عدة مجالات اقتصادية وصناعية وزراعية وتقنية، ستساهم بشكل فاعل في تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين البلدين، وأتت بعد جهود مثمرة انطلقت منذ زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأولى إلى روسيا في 2015.

وتنمية العلاقات مع روسيا كأحد أهم الأقطاب العالمية ستسهم بلا شك في حلحلة عدة أزمات قائمة، وأبرزها ملف الأزمة السورية، والتدخلات الإيرانية، وغيرهما من القضايا والملفات التي سيشهد بعضها تطورا إيجابيا لصالحنا، وبداية لعودة الاستقرار في المنطقة.