خالد الجار الله (جدة)
رغم سنوات غيابه الطويلة عن شاشة التلفزيون وترجله عن منضدة الأخبار، إلا أن صوت الإعلامي القدير غالب كامل ما زال يعبق بأناقته ويحتفظ بحلاوته كما لو كان في ذروة ألقه المهني.

اعتراه المرض وأوهن جسده، ودفعته ظروفه الصحية إلى الاغتراب خارج وطنه، لكن أمراً واحداً لم يسمح له أن يشيخ أو تأذن له الأقدار أن يهتز، حضوره المبهر في ذاكرة السعوديين.

غالب كامل سليل «جيل الطيبين»، ما انفك يصوغ لحن الذكريات الشجي على مقامات المهنية الإعلامية، يدوزن رؤاه هنا ويغني بها هناك، مثرياً منابر وسائط التواصل الاجتماعي ببعض عراقته ولباقته، بعد أن قُدر لها استقبال عزف خبرته والاستطراب بحضوره على منابرها بين الفينة والأخرى.

ما لا يعرفه جيل اليوم، أن كامل -المولود في 1941- ركيزة من ركائز نهضة الإعلام المرئي وشريك في أرشيف التلفزيون السعودي الضخم، شكل إلى جانب عمالقة الجيل الذهبي في الإعلام السعودي كماجد الشبل وعبدالرحمن يغمور وسليمان العيسى وحسين النجار وعوني كنانة وغيرهم السقف الأعلى الذي عجزت الأجيال التالية عن بلوغه أو التماس معه.

تقاعد غالب كامل وهو كبير مذيعي القناة السعودية الأولى، عُرف بفصاحته وتميز إلقائه وقدرته على إدارة الحوارات، وكان إلى جانب رفيقه الراحل ماجد الشبل أيقونة في فصاحة اللغة وجودة الإلقاء.

يرى أن نظام التقاعد كان قاسياً معه فتقاعد في أوج عطائه وبأجر لا يواكب قيمته، وهو الذي لم يكن ليعبر طريقاً دون أن تلتفت أعناق المارة للإشارة إليه، لما له من شعبية وشهرة في زمن شحت فيه منابر الانتشار.

رافق غالب العديد من الملوك وبدأت رحلاته الإعلامية في المناسبات الرسمية في عهد الملك فيصل، ضمن الوفد المرافق في افتتاح كلية «قيادة الأركان»، وتوالت في عهد الملكين فهد ثم عبدالله عندما كان ولياً للعهد رحمهما الله.

قبل قرابة 20 عاماً تقريباً، غادر غالب أروقة التلفزيون وبقي في ذاكرة الناس، ولخص مسيرته الإعلامية بالقول «مسيرة حافلة بالمشقات والمتاعب، وعندما أجد الرضى والقبول والتقدير من المسؤولين والمحبين تصبح متعة ما بعدها متعة».