حوار : سعيد آل منصور (جدة)
أكد نجم «شاعر المليون» في موسمه الأول محمد بن ساقان أن بعض الشعراء لم يتعامل مع الأزمات السياسية بالشكل الذي يليق بالشعر كصوت مؤثر في المجتمع، وقال إن بعض الشعراء قدم مصلحته الشخصية على مصلحة الوطن، واصفا ذلك بالتناقض الذي لا يليق بالشعراء. وانتقد في حواره مع «عكاظ» حال الساحة الشعبية في وضعها الراهن ووصف شعراء المرحلة الحالية بـ«المستوطنين»، وقال إن غياب نجوم الشعر أثر على الساحة وجعلها تفقد وهجها الشعري والإعلامي لتصبح ساحة سطحية على صعيد الشعر والشعراء.

وأوضح ابن ساقان أن «شاعر المليون» يعد محطة تاريخية مضيئة في عالم الشعر، لكنه يرى أن البرنامج فقد عنصر المفاجأة التي توافرت بالموسم الأول، وتحفظ ابن ساقان على استمرار التصويت في البرنامج، كما وجه من خلال «عكاظ» رسائل لخمسة من نجوم النسخة الأولى من البرنامج. وأرجع محمد بن ساقان أسباب غيابه في السنوات الماضية إلى مرض والده ووفاته يرحمه الله، وقال إن وسائل التواصل الاجتماعي لا تغني الشاعر عن الالتقاء بجمهوره عبر الأمسيات المباشرة، لكنه تحفظ على سياسات الأمسيات التي تقام في المهرجانات الداخلية، لافتا إلى أن المحسوبيات تلعب الدور الأبرز في اختيار الشعراء. وطالب ابن ساقان مهرجان الجنادرية بالمزيد من الاهتمام بالشعر، قائلا: «شاركت في أمسيات الجنادرية ولم استلم درعا تذكارية أو شهادة شكر بخلاف المهرجانات الأخرى». ابن ساقان تحدث عن مشاريعه القادمة وكثير من قضايا وأحداث الساحة الشعبية، وإلى نص الحوار:

• برز محمد بن ساقان خلال النسخة الأولى من شاعر المليون، وسجل حضورا مميزا أبقاه في ذاكرة عشاق الشعر، ولكن بعد هذه المسابقة سجلت غيابا مفاجئا.. ما هي الأسباب؟

•• غيابي كان بسبب مرض والدي ــ يرحمه الله، إذ أبعدني عن الشعر تماماً لمدة خمسة أعوام إلى أن توفاه الله، ولا شك أن فترة مرضه ووفاته كانت تتطلب مني التوقف لإعادة ترتيب نفسي من الداخل.

• كيف تنظر إلى «شاعر المليون» بعد النسخة الأولى؟ وهل أنت مع استمرار التصويت في البرنامج؟

•• شاعر المليون فاصلة تاريخية في عالم الشعر.. ما زال كما هو ولكن فقد عنصر المفاجأة التي توافرت بالموسم الأول، وبخصوص التصويت لا أعتقد أن هناك إضافة حقيقية يضيفها للبرنامج، لذلك فأنا ضده سابقاً وحالياً.

• شاركت في أمسيات مهرجان الجنادرية إلى جانب نخبة من الشعراء، ما هو تقييمك لمهرجاناتنا وخصوصا الجنادرية؟

•• مهرجان الجنادرية مهرجان وطن يفخر به كل سعودي، ولكن أصدقك القول إن الأمسيات الشعرية في هذا المهرجان لم تصل إلى ما نصبو إليه كشعراء أو مثقفين، إذ يفترض أن تكون أمسيات الجنادرية هي الأولى خليجياً وعربياً من حيث عدد الحضور والتنظيم، ولكن الواقع عكس ذلك تماماً، وإليك هذا المثال البسيط من واقع تجربتي الشخصية، لا يوجد ما يثبت مشاركتنا في هذا المهرجان الوطني الضخم سوى الفيديوهات الموجودة باليوتيوب وبعض القنوات، وفيما عدا ذلك لا يوجد أي شيء يثبت مشاركة الشاعر في المهرجان، إذ لم نتسلم دروعا تذكارية ولا شهادات شكر تؤكد مشاركتنا كما هو معمول به في المهرجانات الأخرى. وهذا لا يعني إنكار جهود الحرس الوطني في إنجاح هذا المهرجان الذي يمثل وطنا بأكمله.

• محمد بن ساقان لم يصدر ديوانا حتى الآن، ما هو السبب؟

•• أولا: أحترام ذائقة المتلقي الذي يجب أن يكون الديوان بمستوى ترقبه. ثانياً: الفكرة التي أعكف عليها حالياً غير مسبوقة في خضم زحمة الدواوين الفلاشية.

هذا بالنسبة للديوان المقروء، أما الديوان الصوتي فلم يعد يجدي نفعاً في ظل ثورة السوشيال ميديا.

• شكل غيابك عن الأمسيات في السنوات الأخيرة علامة استفهام، ما سر هذا الغياب، وهل نشاطك عبر وسائل التواصل الاجتماعي سيعوض غيابك عن اللقاءات المباشرة مع جمهورك من خلال «الأمسيات»؟

•• الأمسيات في الآونة الأخيرة لم تعد مبنية على الشعر بقدر ما هي مبنية على المحسوبيات، أما بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي فهي همزة الوصل بين الشاعر ومحبيه، لكنها لا تعوض الشاعر عن اللقاءات المباشرة مع جمهوره.

• غاب الكثير من نجوم الساحة عن القصيدة، منهم من توفي ومنهم من آثر الغياب لأسباب اجتماعية أو قناعات شخصية، كيف ينظر محمد بن ساقان للساحة الشعبية في ظل غياب هؤلاء النجوم؟ وهل تجد لهم العذر في الابتعاد عن القصيدة؟

•• أرى أن الساحة بغيابهم فقدت من وهجها الشعري والإعلامي الكثير في ظل سطحية الساحة الآن سواء على مستوى الشعر أم الذائقة.. لذلك أنا أعذرهم في الابتعاد عن القصيدة.

• اختر خمسة أسماء من زملائك في «شاعر المليون» ووجه لهم رسائل خاصة مختصرة.

- محمد بن فطيس: أثبتها شعراً وخطابه ماني بمن ياتي ولا يدرابه

- صالح السكيبي: ملامح غيبتك تقرأ قبل لا تنكتب

- فيصل اليامي: ألا ليت الزمن يرجع

- عبدالله عبيان: القصايد في وجودك يسرك حالها

- محمد الوبير: صبح تهيّل بـ نجر اجودي

للمعلومية الرسائل كانت من أبيات الشعراء أنفسهم.

• يقول محمود درويش في إحدى قصائده: «حسبي بأني غاضب.. والنار أولها غضب!»، ولعل هذه المقطوعة تجسد واقع الشعب القطري الشقيق بعد تخبطات حكومته التي واجهها الشعراء وأنت أحدهم بقصائد غاضبة، كيف تنظر للأزمة الخليجية؟ وهل أنت راض عن دور الشعراء في الأزمات السياسية؟

•• تربطنا بالشعب القطري روابط أخوية وأسرية وصداقات ممتدة ولكن سياسات الحكومة القطرية سياسات عدائية ومضرة بمحيطها الخليجي والعربي، لذا لا بد من محاربتها في محاولة إلى إعادتهم إلى جادة الصواب وإنقاذ شعبهم من تخبطات نظام الحمدين وأوهامه التي لن يجني منها سوى الخزي والعار والضعف. وفيما يخص دور الشعراء في مثل هذه الأزمات، أرى أن الشاعر لسان المجتمع ولا بد أن يشارك بقوة، ولكن للأسف بعض الشعراء مواقفهم متذبذبة وغير مرضية، إذ قدم بعضهم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، وهذا لا يليق بالشعر والشعراء.

• في أي مدينة تستقر هذه الأيام؟ وما هي مشاريعك الشعرية القادمة؟

•• في مدينة الضباب (جاش)، وفيما يخص المشروع القادم فأنا أعمل على العودة للساحة الشعبية بشكل مختلف، لأن مستوطنيها في الفترة الحالية ليسوا بحجم وإبداعات النازحين عنها.