يقول صديقي (المخروع) إنه صحا البارحة من نومه خائفاً مذعوراً وهو يردد بأعلى صوته «لا.. لا، أرجوكم لا تقتلوني، أنا ورايه كومة عيال»، وحين قلت له: يا ابن الحلال وش فيك، ما وراك إلا العافية واحنا بأمن وأمان، رد عليه وقال: معك حق، لكنني حلمت أنني وبعض الزملاء مكبلون بالسلاسل والأغلال ونسير في صف طويل نحو بهو المنشأة، وكنا نرى أمامنا مجموعة أخرى تقف على المنصة وقد وضعت على وجوههم الغمامة السوداء، فيما كان المتسلقون يتبسمون وينظرون لمدير الشركة حتى يعطيهم الإشارة لينزلوا المقصلة تباعاً على أعناق العاملين!

طبعاً لا حاجة لنا هنا لمفسر أحلام يضحك علينا بتأويله لهذه الرؤيا المزعجة، فالتفسير المنطقي لها أن قرار فصل صديقنا قد تم إمضاؤه واعتماده وبانتظار التوجيه لإبلاغه بشكل رسمي، هكذا أصبح العاملون السعوديون يعاملون في بلدهم حيث يفتقرون للأمان الوظيفي ويقتادون صباحاً ومساءً إلى (ساحة الفصل الجماعي) لتقطع أرزاقهم!

في السابق كان من الصعب جداً على الشركات الأهلية إيجاد ثغرة نظامية تسمح لهم بفصل أكثر العاملين تسيباً وإهمالاً، حيث كانت تقف لهم بالمرصاد المادة (75) والتي تصل إلى قرابة الصفحة الكاملة، موضحةً للعامل مواعيد وطرق الطعن والاحتمالات الواهية التي قد يلجأ إليها رب العمل لفصله وكيفية المطالبة بوقف القرار والعودة للعمل، أما اليوم فإنه بين كل مادة ومادة بنظام العامل مادة أخرى تمنح المنشأة حق تسريح أكثر عمالها انتظاماً، إنها أشبه ما تكون بتلك الإعلانات التجارية المزعجة التي تتخلل المسلسل الدرامي فتفسد على المشاهد متعته وتجبره على الانتقال من محطة لمحطة!

إن أكثر ما يثير حنقي واستغرابي في هذه الحكاية، هو إطلالة المتحدث الرسمي لوزارة العمل مع كل حادثة فصل جماعي ليستنكر ما حدث ويتوعد المنشآت الأهلية التي تقوم بمثل هذه الإجراءات بوقف خدماتها وتطبيق العقوبات الصارمة بحقها، ونسي أو تناسى حضرته بأن وزارته هي من عملت على تشريع هذا النظام بكل ما فيه من مواد تبيح الفصل بأنواعه، إنهم هنا كالذي يقتل القتيل ويمشي في جنازته، وكمن يحيك المؤامرة ثم نجده ينوح ويلطم على قبر الضحية!!

بحسب قائمة الهيئة العامة للإحصاء فقد بلغ إجمالي المتعطلين السعوديين في الربع الثاني من عام 2017م أكثر من 737 ألفاً، وإذا لم يتم تدارك هذا الأمر بإلغاء وتعديل تلك المواد النظامية التي أسهمت بشكل مباشر في زيادة معدلات البطالة، فإننا قد نحرج الشركات الأهلية التي قد لا تجد مكاناً كافياً لتنفيذ أحكام إنهاء خدمات عمالها، ولأن راحتهم مهمة ومصالحهم مقدمة، أقترح منحهم أراضي شاسعة لينصبوا عليها ساحات ومشانق الفصل الجماعي!

ajib2013@yahoo.com

ajib2013@