نعم في الحركة بركة، هذا ما تقوله ألسنتنا، ولا نطبقه على أجسامنا وأبداننا، مع أننا لو علمنا فوائد الحركة وأضرار الراحة، ما جلسنا بلا عمل أو حراك إلا في أوقات نومنا، ولنا في الصلاة عبرة، فهي أقوال وحركات، لا تصح بدونها، فلا صلاة دون ركوع أو سجود، إلا لذوي الأعذار، لكننا آثرنا –وبخاصة– شبابنا الراحة والدعة والكسل والخمول، فأصابتنا الأمراض، ولم يعد شبابنا في العشرينات، يقومون بما كان يقوم به الأجداد، وقد تجاوزوا سبعينات أعمارهم.

هذه المقدمة هي ردة فعل مني على تقرير اطلعت عليه في إحدى الصحف العربية، مبني على دراسات علمية، حول أهمية الحركة، وخطورة التكاسل، فقد أثبتت دراسة حديثة في إحدى الجامعات الأمريكية، أن من يقضون أربع ساعات يوميا في حالة الجلوس –كما نفعل نحن وأبناؤنا أمام الكمبيوتر– يتعرضون أكثر من غيرهم للإصابة بالاكتئاب والأمراض المزمنة، كالسرطان وأمراض القلب والسكر، وغيرها، وكلما زادت ساعات الجلوس، زادت الخطورة، ناهيك عما يسببه الجلوس الطويل من السمنة وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية في الدم، ونتيجة تلك الأبحاث شجع علماء الطب والرياضة الناس على السير على الرمال –وما أكثرها عندنا– أو الحشائش الخضراء، أو حتى الأرض العادية، لأنها تمد الفرد بطاقة طبيعية، والمشي على الشواطئ يمد الجسم بالطاقة اللازمة، كما أن المشي بدون حذاء في الأماكن الطبيعية يزيد من مناعة القدمين والجسم عموما ضد الرشح والنزلات الشعبية، كما ينشط الدورة الدموية ويقضي على الصداع والأرق، وقد وفرت حكومتنا الرشيدة «الممشى» المناسب، والمشجع على طول شواطئ بحارنا وخليجنا.

وللمشي أثره النفسي، إذ يزيل الأحاسيس السلبية ويعيد التوازن العضوي والفكري، مما يساعد بدوره على زيادة القدرة على التركيز والانتباه، وإزالة الضغط النفسي الذي يؤثر سلبيا في مناعة الإنسان، كما يؤذي الإنسان –كذلك– كثرة الوقوف لفترات طويلة، حيث يتسبب ذلك في ترسب مواد معينة تسبب إغلاق مسارات تيارات الطاقة الكهرومغناطيسية، وبالضغط على هذه النقاط يتم فتح القنوات لهذه الطاقة.

بالله عليكم، دعونا نتأمل حالنا، وحال أبنائنا وبناتنا، كم ساعة نقضيها أمام الكمبيوتر أو الجوال، وكم ساعة نقضيها على المكاتب، وهل نتحرك حركة كافية تبعدنا عن هذه الأخطار، وتصحح أجسامنا، ونفوسنا.

لقد بات المرء منا لا يذهب إلى المسجد –وهو على بعد أمتار قليلة من سكننا– إلا في السيارة، وباتت حركتنا محدودة، وترهلت أجسامنا، مع أن المؤمن القوي أحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف.

Dr.rasheed17@gmail.com