تصور الموقف التالي: ضابط بقبضته معتقل فيقوم أخو المعتقل بقتل أهل وأصدقاء هذا الضابط فيقوم الضابط بالانتقام بقتل المعتقل، فهل الملامة الأكبر في قتل المعتقل تقع على الضابط أم على (أخي) المعتقل؟ هذه الصورة هي باختصار كواليس الحملة العسكرية الظالمة التي يشنها الجيش البورمي على أقلية الروهينغا المسلمة المضطهدة كما هو حال كل الأقليات في العالم النامي المتخلف، وردة الفعل بتكوين جماعة مسلحة تسببت في استجلاب انتقام السلطة وضاعف اضطهاد الروهينغا، فللأسف غاب التفكير العقلاني الموضوعي الذي يقيم جدوى حرب العصابات، وهذه نكبة المسلمين الكبرى؛ فكل الحملات العسكرية على مجتمعات مسلمة والتي أدت لتدمير مدنهم واغتصابات وقتل جماعي ومحاصرة الإسلام كان سببها عمليات لجماعات مسلحة تسعى للانفصال أو لفرض قناعاتها، فردت السلطات بحملة عسكرية انتقامية، ولو كان هناك أدنى تفكير عقلاني موضوعي لتعلم من نكبات المجتمعات المسلمة في بقاع العالم، وامتنع عن اللجوء لأسلوب حرب العصابات الفاشل، واستبدله بأسلوب النضال المدني الحقوقي السلمي الذي يجيش كامل المجتمع الدولي للانحياز إلى الأقلية المضطهدة المسالمة، لكن عندما توجد جماعات مسلحة تتخذ قومها كدروع بشرية يصعب أن يقف المجتمع الدولي وقفة صارمة في وجه نظام ذلك البلد، لأنه بذلك يوفر حاضنة لتلك الجماعة خاصة أن الإسلامية منها تصرح أن طموحها ليس فقط دفع اضطهاد النظام المحلي إنما القيام بعمليات إرهابية في الغرب والعالم لغاية فرض الهيمنة على العالم، وفي حالة المسلمين الروهينغا الذين يتعرضون لأقصى عملية تطهير عرقي من الحكومة البورمية، تنشر جماعة تطلق على نفسها اسم «جيش إنقاذ الروهينغا في أراكان» مقاطع لزعيمها «عطا الله جونوني» الذي ولد بباكستان، وقيل إنه جمع التبرعات باسم اللاجئين وأعطاها لجماعات إرهابية لتعمل لحسابه فأخذت الأموال ولم تساعده، وأجرت معه وكالات الأنباء العالمية مقابلات قال فيها بالنص إن «جماعته لن تتوقف عن عملياتها حتى لو أدى ذلك لمقتل مليون من الروهينغا - تعدادهم في بورما مليون - أو كل الروهينغا» (رويترز- 1/‏‏أبريل/‏‏2017). فعن من يزعم أنه يدافع إن كان لا يبالي بتسبب عمليات جماعته بالإبادة الشاملة لكل الروهينغا في بورما؟! وهم لم يحموا قرى الروهينغا من هجمات غوغاء البوذيين، وقيل إن جماعته قتلت من لا يوافقها من الروهينغا، وسبب بدء الحملة العسكرية الحالية على الروهينغا قيام جماعته بهجمات على مراكز للشرطة والجيش البورمي، والروهينغا يرفضون ما يقوم به لأنه جلب عليهم الحملات العسكرية الانتقامية، لكن كما عادة الجماعات، هي لا تبالي بالنكبات التي تجلبها على المسلمين.

bushra.sbe@gmail.com