في رمضان السنة الماضية كتبت مقالاً في صحيفة عكاظ عن الدولة السعودية الرابعة التي أسس لها الملك سلمان حفظه الله باتخاذه خطوات عملية نحو تسليم مقاليد الحكم والقيادة لأحفاد المؤسس؛ لأن المرحلة تتطلب وتستوجب إيجاد قيادات شابة تأخذ بمقاليد الحكم والإدارة والقيادة وتتمتع بالحيوية والمرونة وتستطيع أن تتعامل مع عالم سريع التغيرات والإيقاعات. ورأى العالم كيف تم ذلك في سلاسة وهدوء كاشفاً عن مدى تلاحم الأسرة المالكة وإدراكها بالمتغيرات والمؤامرات التي تحاك لهذا البلد الأمين وعلى الشرق الأوسط بوجه عام.

لقد كان لهذا القرار الوجودي والمهم الذي اتخذه الملك سلمان آثار ونتائج سريعة على الصعيد العالمي والمحلي أبهجت وأفرحت الدول الشقيقة والدول الصديقة، وأرسلت رسالة قوية لإيران وغيرها بأن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأنها تتعامل مع السعودية مملكة الحزم والعزم والإرادة والفعالية. كما كان له أثر مهم في بناء الدولة السعودية الرابعة وإعادة هيكلتها بما يكفل حيويتها وعصريتها وتدعيم أركانها وأسسها ونقلة نوعية تمكنها من تجاوز كل العقبات والصعوبات.

وقد كانت فعالية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ملموسة في كل قرار اتخذ متماشياً مع نبض الشارع ومع تطلعات الشعب السعودي الطامح للتغيير والتحديث وتجاوز الماضي بكل تبعاته ومفاهيمه ومواريثه التي تجاوزها العصر والزمان والمتغيرات.

إن ما يقوم به ولي العهد وما يتبناه من رؤية وحراك يتماشى مع نبض الشارع ومتطلبات العصر ومصلحة البلاد والاقتصاد أربك الأعداء والكارهين وجعلهم ينتقلون من صانع الحدث أو الفعل إلى متلق للضربات الموجعة التي أقضت مضاجعهم وبددت رتابة الهدوء إلى حراك مدروس وفعال يَصبّ في مصلحة السعودية ويصحح المسار ويحسن سمعتها ويعيد الحيوية والفعالية لاستكمال مسيرة البناء والتعمير والتطوير.

بالأمس القريب كانوا يتندرون بعدم السماح بقيادة للسيارة واليوم أقلقهم احتفال العالم به والإشادة بشجاعة وحكمة القيادة وأزعجهم أن صورة الجمود التي يحاولون أن يسموا ويصفوا السعودية بها ارتدت إليهم، لقد أتعبهم ابن سلمان على كل جانب رياضياً أو اجتماعيا أو اقتصادياً حتى أصبح اسمه والسعودية محط اهتمام العالم وأنظاره، تتناقل الصحف والإذاعات أخبارها وتنقل القنوات التطورات الإيجابية عنها بدون أن تدفع ملايين الدولارات على إعلانات وملصقات عديمة الجدوى كما يفعل الصغار.

رؤية 2030 وإعادة هيكلة مفاصل الدولة ونجاح موسم الحج والقرارات المهمة الأخرى التي من شأنها تصحيح أوضاع النساء والاستثمارات الداخلية وتلاحم الجبهة الداخلية وغير ذلك من إنجازات، بالإضافة إلى كشف الأيدي الدخيلة، كل هذه المواضيع التي تصب في مصلحة الوطن تجعل الأعداء والكارهين يعيدون حساباتهم بعد أن أصيبت مخططاتهم بالفشل.

نعم لقد أتعبهم الأمير محمد بن سلمان داخلياً وخارجياً كما بعث الأمل في نفوس الشعب السعودي والفرح والتفاؤل بعد أن وضح الطريق فضج الشارع بالحركة في يوم الوطن ليزيد من تعب الأعداء والكارهين.

* مستشار قانوني

osamayamani@