لوس انجليس (أ ف ب)

كثف نواب في الكونغرس الأميركي الخميس جهودهم لاحتواء بيع الأسلحة النارية إثر مجزرة لاس فيغاس، مع استعداد بعض النواب الجمهوريين بشكل غير متوقع لحظر الأجهزة المسرعة لإطلاق النار التي استخدمها مرتكب المجزرة لتحويل بنادقه لأسلحة رشاشة تطلق مئات الطلقا

ومع مواصلة الشرطة البحث عن الأسباب التي دفعت ستيفن بادوك لإطلاق النار على حشد يحضر حفلا موسيقيا موقعا 58 قتيلا و489 جريحا، بدا الكونغرس الاميركي مستعدا على الأقل لدراسة فرض أولى القيود على الأسلحة منذ سنين طويلة.

وقال رئيس مجلس النواب بول راين المنتمي للحزب الجمهوري لمحطة راديو محلية «بشكل واضح، هذا أمر ينبغي دراسته»، مشيرا إلى جهاز تثبيت الزناد. وبضغطة واحدة على الزناد، يسمح هذا الجهاز للسلاح بإطلاق مئات الطلقات في الدقيقة الواحدة.

وقدم الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ مشاريع قوانين تحظر هذا الجهاز وجهاز أخر يسرع من وتيرة اطلاق النيران لسلاح نصف آلي لوتيرة قريبة من سلاح آلي.

وبعد أربعة أشهر من اطلاق نار أودى بحياة 20 طفلا في مدرسة ابتدائية في نيوتاون في 2013، قدمت السيناتورة الديموقراطية ديان فينستاين مشروع قانون لحظر الأسلحة الهجومية، بدون أن تنجح في تمريره. وقالت فينستاين «الآن بعد لاس فيغاس، آمل بأن يكون لدى النواب الشجاعة السياسية للوقوف وقول كفى».

وأبدى عدد من النواب الجمهوريين من ضمنهم السيناتور جون كورناين استعدادهم لدراسة هذا التشريع. وحطم بادوك الذي لا سجل إجراميا له النوافذ في غرفة الفندق التي نزل فيها بعيد الساعة 22,00 من يوم الاحد واطلق الرصاص على حشد من 22 الف شخص كانوا يحضرون حفلا لموسيقى الكانتري قرب الفندق في الهواء الطلق.

«كان رجلا لطيفا»



في لاس فيغاس، تفقد الرئيس دونالد ترمب الاربعاء ناجين ومسعفين مشيدا بالاشخاص الذين «حموا أحباءهم باجسادهم» خلال المجزرة. وقال «في الأشهر القادمة، سيتعين علينا جميعا أن نواجه الفظائع التي حصلت هذا الأسبوع، لكننا سنقاوم معا».

وتقوم الشرطة الاميركية بدراسة العلاقة بين بادوك وصديقته ماريلو دانلي التي استجوبها مكتب التحقيقات الفيدرالي في محاولة للتوصل لدوافع بادوك لتنفيذ المجزرة المروعة. وعادت دانلي (62 عاما) إلى الولايات المتحدة من مسقط رأسها في الفيليبين في وقت متأخر الثلاثاء. وعبرت فور وصولها عن حزنها على الضحايا، قائلة «كأم وجدة، قلبي محطم على كل الذين فقدوا أحباء».

وفي البيان الذي تلاه محاميها ماثيو لومبارد، قالت إنه لم يكن لديها علم مسبق بالاعتداء المسلح، مضيفة «ستيفن بادوك كما عرفته كان رجلا لطيفا ومحبا وهادئا». وتابعت «لم يقل لي أبدا أي شيء أو يصدر عنه أي سلوك يمكن أن أفسره بأي شكل على أن أمرا فظيعا كهذا سيحصل». ولم يوجه إليها أي اتهام. ولماريلو دانلي اولاد من زواج سابق.

ولا تزال السلطات الاميركية تحاول كشف دوافع بادوك (64 عاما) وكيف تمكن من جمع ترسانة من الأسلحة داخل غرفة الفندق قبل أن ينفذ الهجوم. ويقول المحققون أن الهجوم كان مخططا له بعناية، إذ أن بادوك ثبت كاميرا على ثقب الباب واثنتين أخريين في الممر المؤدي إلى غرفته.

وقال قائد شرطة لاس فيغاس جوزف لومباردو إن التحضيرات للهجوم بما في ذلك الأسلحة والذخائر والأجهزة الإلكترونية تثير تساؤلا حول وجود شريك محتمل لبادوك، لكن لم يتم التأكد من ذلك بعد.

وقال لومباردو للصحافيين الأربعاء «نحن مصممون أن نجد إذا ما كان هناك» شريك له في الجريمة، مضيفا أنه يعتقد أن بادوك كان يسعى للهرب بعد تنفيذ المجزرة. واستغرق الهجوم عشر دقائق منذ الطلقة الاولى إلى الاخيرة.

وبعد أكثر من ساعة، أعلنت السلطات مقتل بادوك بحسب ما ذكر قائد شرطة لاس فيغاس جوزف لومباردو لصحافيين الاربعاء. وتبين لقوات التدخل السريع عندما اقتحمت غرفته التي ينزل فيها منذ 28 سبتمبر الماضي، أنه أقدم على الانتحار.

وضبطت السلطات 47 سلاحا ناريا من ثلاثة أماكن تخص بادوك. ودان بائعو الأسلحة في لاس فيغاس المجزرة المروعة، لكنهم عارضوا أي خطة لتغيير قوانين بيع الأسلحة في الولايات المتحدة.

وقال ارت نيثرتون مدير متجر برايرهاوك للأسلحة النارية والذخيرة لوكالة «فرانس برس» إنه «فعل ارتكبه شخص جبان، عمل رجل مجنون».

وأشار إلى أن الدعوة لفرض قيود على بيع الأسلحة يعد «رد فعل خانع» من النواب الديمقراطيين. وتابع «إذا كان هناك شيء ينبغي حدوثه، فمن الممكن ان تكون معالجة قضية المرض العقلي».

وأكد ترمب عدم التوصل لدوافع بادوك بعد. وقال «يمكنني أن اقول لكم أنه رجل مريض جدا ومجنون».