فهيم الحامد (جدة)
نعي جيدا انعكاسات استقلال كردستان على كل من إيران وتركيا.. ونتفهم جيدا المتغيرات الجيوستراتيجية التي ستنتج عن هذا الاستقلال على وحدة وسيادة العراق أيضا وتداعياته على هذا «الثالوث».. ونعلم كذلك ماذا يعني الاستقلال على بقية دول المنطقة، ولكن الذي يجب أن يتفهمه هذا الثالوث وتحديدا إيران وتركيا أن الاستفتاء تم على الأرض وقضي الأمر، وأعلنت نتائجه، و92% من الأكراد قالوا نعم، ورغم وجود الأكراد في أربع دول هي: طهران، وتركيا، وسورية، والعراق، إلا أن أكراد إيران يطالبون باستقلال مماثل في إقليم كردستان العراق وربما يزيد. وإيران لديها مخاوف أكثر من غيرها من نتيجة الاستقلال، خصوصا استفتاء المدن الكردية على الاستقلال في العراق، فقد اندلعت احتفالات أعنف عبر الحدود في كردستان الإيرانية. وعلى إيران التعامل مع أي تداعيات لاستقلال كردستان داخل أراضيها وليس خارجها، ونفس الشيء ينطبق على تركيا أيضا.

ورفضت واشنطن استفتاء كردستان العراق، ولكنها لم تقرر إعلان الحرب عليها كما تفعل إيران وتركيا، إذ أغلقت حدودهما البرية مع إقليم كردستان.

بالنسبة لتركيا ماذا يعني انفصال إقليم كردستان العراق؟ تركيا تخشى من أن يحرض الاستفتاء على عودة الحركة القومية الكردية، خصوصا أن هناك أكثر من مليوني كردي في سورية ونحو خمسة ملايين في العراق، وخمسة ملايين آخرين في إيران، و18 مليونا في تركيا. وعلى تركيا مواجهة هذا داخليا، لأن أمر الاستفتاء قد حسم. ويبدو أن الرئيسين حسن روحاني ورجب طيب أردوغان قررا الانقضاض على استفتاء كردستان بزعمهما عدم شرعيته، إذ ادعيا في مؤتمر صحفي أمس (الأربعاء) في طهران بأنهما «جزيرتا الأمن والثبات في منطقة الشرق الأوسط الحساسة في العالم»، وهذا قد يكون مقنعا للقيادتين، ولكن هذا ليس مقنعا على الإطلاق للدول العربية، لأن إيران لم تكن جزيرة الأمن، بل كانت على الدوام دولة الإرهاب. تركيا وإيران والعراق قررت اتخاذ «إجراءات» لم تحددها ضد إقليم كردستان العراق.

وكانت إيران والعراق وتركيا أصدرت بيانا مشتركا الأسبوع الماضي بالتزامهم بوحدة العراق وسلامة أراضيه و«معارضتهم التامة للاستفتاء».

إنه الرعب لدى تركيا - إيران.. «وأد كردستان».. لدفن على الأقليات داخل هذه الدول لكي لا تطالب بكردستان أخرى.