لا شك أن قرار الرحيل الذي اتخذه الأمير خالد بن عبدالله عن الأهلي كان صادما ليس للبيت الأهلاوي فقط، بل للوسط الرياضي كافة، باختلاف ميوله وتوجهاته، فشخص بحجم خالد مهما اختلفت معه وعنه ستمسك برأسك حين تتلقى النبأ، ستصرخ، أو تتأوه على أقل تقدير، فخالد لم يكن طارئا في تاريخ الكرة السعودية، ولا اسما نكرة، بل منعطفا رياضيا، ونقطة بدأ بعدها سطر جديد حكى كلمات الدعم والعطاء في مسيرة كبيرة، كان الأهلي هو بوابتها التي أطلت إلى خدمة المنتخب السعودي والكيانات الأخرى.

ما نعرفه عن خالد نقطة في بحر، والمقربون أدرى ببواطن شخصيته الكبيرة، ظل داعما دون أن يتبع ما بذله بمن أو أذى.

سار بعيدا بمفهوم العطاء حتى صنع من كريم خلقه عطاء، ومن بعده عن التجريح والصدام عطاء، ومن الترفع عن الصغائر عطاء، فإذا لم يبذل من ماله وصحته كفى المتطاولين شره.

حتى خطاب الوداع لم يخل من العطاء، تكفل بالملكي إلى نهاية الموسم، وأعلن عن تهيئة الكيان لمرحلة الخصخصة، وكشف عن ثقة المستثمرين وتعزيز مكانة النادي بعد توقيع الرعاية مع كبرى الشركات.

لكن ما يجب أن يعيه الأمير خالد اليوم، حتى بعد بيانه الذي قرأته أكثر من مرة، ودققت في كلماته علّي أقرأ ما خلف الخطاب، أو أسترق شيئا مما تحتويه النصوص؛ أن كل إنسان في هذه الحياة يملك قرار رحيله إلا الكبار، فقد تعلمنا من طيات التاريخ أن الرموز لا يرحلون، وأنهم ما خلقوا إلا لمهمة العطاء، حتى وإن ابتعدوا أو قرروا التفرغ لحياتهم الخاصة، فالخالدون في التاريخ يملكون كل شيء سوى حياتهم وراحتهم، يمكن أن يكونوا أي شيء سوى أن يقرروا العيش لأنفسهم، تلك العبارة التي تضمنت خطابه التاريخي، «ورغبتي في التفرغ لحياتي الخاصة»..

لن ترحل حتى لو حاولت، فمثلك يخلد في أعماله وعطاءاته التي تبقى وقودا حيا للناس وللوطن.

iageely@