أسعد عندما يتعجب القراء من المعلومات في مقالاتي لدرجة أن البعض يشك في صحتها... وقد اخترت لكم هذا الأسبوع معلومة أغرب من الخيال وموضوعها عن المخلوقات التي تنقض على فرائسها لتغير سلوكياتهم بالكامل كما تشاء. لتجسد في ضحيتها مفهوم «الإمعة» أي من يفقد التحكم على قراراته ليصبح لعبة في يد قوة خارجية. سأبدأ بمرض الملاريا ومعنى الكلمة إيطالية الأصل الهواء (أريا) السيئ (مال). وهذا من أشد الأوبئة في العالم فهو يتسبب في مقتل أكثر من طفل في الدقيقة الواحدة... فضلا تخيل عدد الضحايا الغلابى أثناء قراءتك لهذا المقال. والمسبب الرئيس ليس البعوض كما يعتقد معظم البشر. الناموسة هي مجرد الناقل المفضل للكائن المسبب للمرض، وهو عبارة عن مخلوق طفيلي أحادي الخلايا اسمه «بلازموديوم» على وزن «بلا زن مو اليوم»... وتركيبته قمة في البساطة بالرغم أنه قمة في الخبث. ولن تصدق حيلته. فضلا خليك معي... في مراحل النمو الأولى لهذا الطفيلي وأثناء رعرعته بداخل جسم الناموسة، يحرص على المحافظة على سكنه المريح الآمن. وسامحوني على هذه المعلومة المقززة فهو يعيش بداخل لعاب الناموسة. وتعمد الحشرة على البصق على فريستها قبل سحب دمها أعزكم الله... تخيل أن هذه الحقيرة تبصق علينا ضمن منظومة القرص. ويعمل الكائن الطفيلي في مطلع حياته كل ما في وسعه بكل الأساليب لتقليص المخاطر التي ممكن أن يتعرض لها البعوض الذي يمثل سكنه الآمن. وأحد تلك الأساليب هي تهدئة الحشرة لكي لا تتعرض للضرب «بالتليك» أو ما شابهه أعزكم الله. ولكن بعدما يترعرع الطفيلي ويشتد عوده، يرفع الحظر عن «تنبلة» البعوض، بل ويحرض الناموسة على التصرفات الطائشة شديدة الخطورة من هجوم سافر، وقرص، ومص دماء البشر. والسبب؟ أن هذا الطفيلي سيكون جاهزا للانتقال الى بيئة أفضل لتصبح وكأنها فندقية فاخرة من خمسة نجوم، وغنية بكل ما لذ وطاب. وباختصار فإنه سيكون جاهزا للانتقال للجسم البشري. وهنا يجد الدفء والثراء الغذائي، والأمن، والنقل المريح. والضحية الأولى لهذا التغير هي الناموسة فبسبب تغير سلوكياتها ستتعرض إلى ما يعجل أجلها لتنفرم تحت ضغط الضربات الموجعة القاتلة. ولكن الطفيلي بداخل الناموسة لا يهتم بذلك لأنه سينتقل الى الجسم الجديد بكل ما يترتب على ذلك من رفاهية وثراء. ولنتأمل في هذه المنظومة العجيبة، فالحشرة هنا هي الضحية التي يتم تطويع قدراتها الشريرة من المخلوق الطفيلي العجيب المسبب للملاريا... دراما أغرب من الخيال.

أمنيــــة

توجد قصص غريبة كثيرة في الطبيعة مثل المثال المذكور أعلاه. ولكن الأغرب من ذلك نجده في عالم البشر عندما يعلم بعض الأشخاص، بل وبعض الحكومات أيضا أنهم ضحايا تحكم خارجي بدون مقاومة أو اعتراض وكأن الموضوع عادي جداً. أتمنى أن يقينا الله شرور التحكم من الطفيليات الخبيثة بمستوياتها المختلفة،

وهو من وراء القصد.