محمد الأكلبي (جدة)
فيما تقترب أزمة قطر مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب من إكمال شهرها الرابع، بدت الدوحة «متوجسة» أكثر من أي وقت مضى، إذ تتسع دائرة تحدياتها المالية جراء مقاطعة الدول الأربع، كما استكملت سلوكها العدائي داخل النسيج القطري المحلي، وأضحى ما يعرف بـ«تنظيم الحمدين» يأكل نفسه، بعد أن شنت الحكومة القطرية انتهاكات قاسية ضد السكان المحليين بتجريد جنسياتهم.

وكشف الأمير تركي الفيصل الذي كان على رأس جهاز الاستخبارات السعودي حتى عام 2001، عن جذور الأزمة القطرية، مشيراً في حوار مع وكالة «سبوتنيك» بمشاركة تلفزيون «إن تي في» الروسي أمس الأول إلى أن جذروها تعود إلى 1995 و1996 أي منذ وصول حمد بن خليفة للسلطة عقب الانقلاب على والده.

وقال الأمير تركي الفيصل إن حمد حاول دعم نفسه عبر «شبكة متطرفين» إحداها القاعدة، مضيفاً «إذا تذكرتم فإن بن لادن كان في السودان عام 1996، بعد ذلك طلبت السودان منه المغادرة، وغادر. والسؤال أين توقف قبل مغادرته إلى أفغانستان؟ إلى قطر طبعاً. لقد أكدت أجهزة الاستخبارات بالدليل القاطع أنه عندما كان في قطر، أعطي له المال وقالوا له: سوف نواصل دعمك».

وعن الجماعات المتطرفة الموجودة في سورية، أشار تركي الفيصل إلى أن الراعي الرئيسي لجبهة النصرة كانت قطر «أنتم تتذكرون مسألة اختطاف الراهبات في سورية؟ من كانت الجهة الوسيطة التي يسرت عملية الإفراج عنهم؟ إنها قطر، وذلك بفضل علاقاتها مع جبهة النصرة والجماعات الأخرى في سورية، وهلم جرا. هذه أمثلة بسيطة تتحدث عن العلاقة بين قطر وهذه الجماعات».

واسترجع تركي الفيصل مؤامرات قطر على البحرين قائلاً «في عام 2012 قالت كل من السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة لقطر إذا واصلتم من خلال جهودكم عبر وسائل الإعلام في دعم هذه الجماعات وخاصة في البحرين ضد الحكومة، فإننا سوف نسحب سفراءنا من قطر، وهذا ما حدث بالفعل». وأضاف «حينها تدخل أمير الكويت وتمكن في عام 2013 من تنظيم لقاء بين تميم أمير قطر الحالي وبين الملك الراحل عبدالله لحل هذه المشكلة. وعندما قال تميم للملك عبدالله: نحن لن نفعل شيئا بعد الآن، رد عليه الملك عبدالله قائلاً: إني لا أصدق أي كلمة منك، أريد أن يكون كلامك مكتوبا عبر تعهد خطي. وأعطى توجيهاته للأمير الراحل سعود بن فيصل بن عبدالعزيز وزير الخارجية للذهاب إلى الغرفة المجاورة مع وزير خارجية قطر، وقاما بصياغة اتفاق ليس فقط بين قطر والسعودية وإنما بين قطر والبلدان الأخرى، ووقع تميم شخصياً على هذا الاتفاق. تم تحديد الخطوات التي ينبغي على قطر اتخاذها والحديث لا يدور فقط حول وقف دعم هذه الجماعات وإنما منع قناة الجزيرة من نشر الدعاية ضد هذه البلدان، إضافة إلى خطوات أخرى. وهذه الاتفاقية نشرت مؤخراً، وبإمكانكم التحقق من ذلك وقراءتها». ورأى في موافقة تميم بن حمد على توقيع الوثيقة عام 2013 «اعترافاً من تميم بممارسة بلاده هذه الأعمال»، موضحاً أنه كان هناك خطة زمنية مرفقة مع الوثيقة تتضمن شروط تنفيذ قطر للاتفاقية «لكنهم لم يفعلوا ذلك، هم بطبيعة الحال واصلوا دعم المعارضة في البحرين ودعم المعارضة السعودية في لندن، وتم القبض على جماعة في الإمارات وثبت أنها تلقت الأموال من قطر».

وعن مصر قال إن «قصة مصر مع قطر أكبر بكثير، وتعود لأيام حكم الرئيس مبارك، وهذه البلدان الأربع قررت قطع العلاقات مع قطر بسبب عدم امتثالها للاتفاقية التي تم التوقيع عليها في عام 2014، وهذا سبب ما حدث لدولة قطر، وأعتقد أنه لن يتم تسوية هذه المشكلة إلى حين أن تعلن قطر موافقتها تنفيذ جميع الخطوات التي وافق عليها تميم، علماً أنه وضع اسمه في نهاية الاتفاقية».