روجت بعض مواقع التواصل الاجتماعي قبل فترة من الزمن الحديث عن «موجة إلحاد» تطل برأسها وتعبر عن نفسها في أحاديث بعض المدونين والمغردين الذين يعترفون بإلحادهم اعترافا مواربا أو يعبرون بتباهٍ به، وإذا لم يكن هناك مناص من الاعتراف بما تمثله تلك الكتابات والتعبيرات في بعض المدونات والتغريدات من مخالفات عقدية إلا أن تضخيمها والمبالغة في تقديرها واعتبارها ظاهرة تستدعي التدخل والعلاج لا يمكن تبرئته من أن يكون جزءا من حملة منظمة كانت تستهدف تشويه المجتمع وتكريس صورة له يبدو من خلالها أنه مجتمع منحرف عن هدي الدين وقيم الأخلاق الحميدة، ولم يكن أولئك الذين كانوا يروجون لتشويه صورة المجتمع والتحذير من موجة إلحاد تعصف بجوانبه يهدفون إلى شيء بقدر ما كانوا يسعون إلى تنصيب أنفسهم أوصياء على المجتمع بيدهم وحدهم أن يعيدوه إلى جادة الصواب وهم وحدهم القادرون على إرشاده إلى سبل الرشاد.

ليس بوسع أحد أن ينكر بعض التجاوزات التي تقتضي التصحيح ولا بعض الجرأة التي تستدعي المساءلة، غير أن مما لا يليق بالمجتمع أن يوصف بالانحراف ولا يمكن القبول بما يفعله بعض المحسوبين على الدعاة من أن موجة إلحاد تشيع ما بين الشباب في مجتمعنا، ذلك أنهم بذلك يفقدون ثقة المجتمع بنفسه ويمهدون بذلك إلى استعادة ما فقدوه من هيمنة على المجتمع خلال سنوات ما سموه بالصحوة، ثم تكشفت الحقائق عن أنه لم يكن سوى زمن لغفوة دفعنا ثمنها غاليا قبل أن نفيق منها.