اختلاف الآراء من طبائع البشر الأصيلة، وهو ظاهرة صحية في أي مجتمع، حيث لا يمكن تخيل الضرر الذي يصيب البلدان التي لا تستوعب فضاءاتها سوى رأي واحد فقط، فهي بلدان تتراكم فيها الأخطاء تحت السجادة بسبب غياب النقد وعدم إتاحة الفرصة لتعدد الآراء، ولكن ثمة رأي مختلف يصعب قبوله واحترامه لأنه باختصار رأي مدفوع الثمن من الخارج، حيث يكون فيه المثقف أو الكاتب أو المغرد مجرد أداة للأجهزة الاستخباراتية أو السياسية التي وجهته للإدلاء بهذا الرأي من أجل تحقيق أهدافها الخطيرة، وأبرز الأمثلة على ذلك ما يقوم به بعض المثقفين والإعلاميين والمغردين (المدهون سيرهم) من قطر هذه الأيام، فكيف تستطيع التفريق بين الشخص الذي يحمل رأياً حراً مختلفاً عن الرأي السائد وبين ذلك الشخص الذي تم توظيفه بالريال القطري ليدلي بآرائه المختلفة؟

بالنسبة لي المسألة باتت واضحة، حيث أقوم بتجربة بسيطة أقيس من خلالها رأي هذا الكاتب أو المغرد في قضية معينة ثم أنظر إلى رأيه في القضية ذاتها حين تتصادم مع المصلحة القطرية، فإذا وجدته مختلفا تيقنت بأن المهم بالنسبة له ليس المبدأ بل الريال القطري الذي يحركه ذات اليمين وذات الشمال.

على سبيل المثال تجد هذا الشخص أكبر المتحمسين لمقاومة التطبيع مع إسرائيل، ولكنه لا يمكن أن يتطرق من بعيد أو من قريب لعلاقة قطر المعلومة مع إسرائيل، ولا يمكن أن يعترف بأن النظام القطري هو أول من جلب الإسرائيليين إلى منطقة الخليج، ويشغلك ليل نهار بالزعم أن قناة العربية تحمل أجندة صهيونية ولكنه يستحيل أن يعترف بحقيقة (مصورة) وهي أن رئيس وزراء إسرائيل شمعون بيريز تجول في ردهات قناة الجزيرة وليس قناة العربية، وعلى نفس الخط تجد هذا الشخص يثير الشبهات لو قام أي من خصوم قطر السياسيين بأي خطوة دبلوماسية أو تجارية مع إيران ولكنه لا يجرؤ على الإشارة إلى العلاقة الحميمة المعلومة بين حركة حماس وإيران ويستحيل أن يشير إلى زيارة أمير قطر السابق (والموجودة على اليوتيوب) لضاحية بيروت الجنوبية وتكفله بدعم حزب الله.

هذا الشخص (المدهون سيره) هو ذاته بشحمه ولحمه و(خشمه) كان من أكبر المتحمسين لعاصفة الحزم لحظة انطلاقتها، ولكنه وبمجرد خروج قطر من التحالف العربي أصبح يتحدث عن انتصارات الحوثي الوهمية!.

هذا الأجير اليوم لا يستطيع أن ينطق ببنت شفة أو بنت خالة شفة حول سحب الجنسيات لأسباب سياسية في قطر، ولو رجعت إلى أرشيفه لوجدت أنه أقام الدنيا ولم يقعدها حين قامت الإمارات أو الكويت بالإجراء ذاته قبل عدة سنوات، وعلى نفس الخط تجده اليوم ثائرا من استخدام القبيلة سياسياً حين أصبح الأمر مضراً بقطر، ولكنه كان في طليعة من نادوا بتسييس القبيلة حين شهدت الكويت أزمة سياسية داخلية قبل سنوات قليلة!

و(المدهون سيره) أيضا معترض اليوم على قيادة المرأة للسيارة والانفتاح الاجتماعي في السعودية، ولكنه يرحب بكل ما تعيشه قطر من ظواهر الانفتاح الاجتماعي، وهو أيضا ينادي بالديمقراطية في مصر والسعودية والإمارات وجزر القمر ولكنه يشعر بصعقة كهربائية حين تسأله: (وماذا عن قطر؟).

جربوا هذه الوصفة وستجدون أن مهمة اكتشاف المأجورين المدهونين أسهل مما كنتم تتخيلون.

klfhrbe@gmail.com