أنصت الجميع لدرجة التشبع والثمالة لتصريح الأب الباني والقائد سلمان.. في حديث لا تنقصه الصراحة ولا الشجاعة الأدبية ولا العفوية بل في تلقائية.. استطاع معها أن يعطي من ذاته للوطن ولمواطنيه جرعات مكثفة هي الحقيقة عمقت مجرى اليقين والثقة عند نفوس مواطنيه.. جاءت في التوقيت المناسب ولا أقول الحرج.. في وقت اختلط فيه الحابل بالنابل.. وكثرت الأقاويل والشائعات وأرجف المرجفون وذهبوا شمالا وجنوبا وشرقوا وغربوا.. كل يدلي بدلوه وبأسلوب (مع الخيل يا شقرا).. وعاش التواصل الاجتماعي وكل الأوساط تحت وطأة الأخبار الإيجابية.. وفي مقابلها الأخبار السلبية وأفتى من لا يعرف وسكت بعض العارفين وخاض الخائضون.. ولكن تظل الحقيقة هي الهدف.. فجاء تصريح سلمان وأخرس الألسن وأسكت الأفواه وغشي الناس ألقا ونورا انسكب في الأفئدة طمأنينة وإيمانا بأن السفينة في يد ربان ماهر.. قال الملك إن أبوابنا مفتوحة وهواتفنا مفتوحة وآذاننا صاغية لكل مواطن.. فأي ديمقراطية أوسع بابا من هذه الديمقراطية.. وأي سلاسة وانسيابية خيرا من هذا العرض الكريم.

قيادة المرأة:

القرار الذي حرك البحيرة.. لعلنا ولعلي ولعل كل من عايش هذه البلاد الطاهرة المباركة منذ أكثر من نصف قرن شهد في مراحل متعددة قرارات كان القصد منها الانفتاح واتساع الأفق لنكون جنبا إلى جنب مع العالم فى تطوره وفي إيجابياته.

تعليم المرأة:

وكان من أول القرارات الموجبة تعليم المرأة.. والذي أثار زوبعة كبيرة لم تهدأ وأزبد وأرعد الذين تثور عواطفهم قبل عقولهم.. ويكون الرفض هو عنوانهم ولكن الحزم وقوة السلطان أفلحت في أن تبدد كل تلك الزوابع.. وانتصر قرار تعليم المرأة وانتصرت المرأة وزاد عدد الطالبات ليربو على أعداد الطلاب.. ولم لا والمرأة تمثل نصف المجتمع.. وليس هذا هو القرار الوحيد بل جاء قرار التلفاز ليثير عاصفة هوجاء من الاعتراضات حتى خشي بعض المسؤولين عند افتتاح محطة القصيم أن يحدث ما لا يحمد عقباه.. فكان أن أشاروا على الملك فيصل يرحمه الله بتأخير موعد الافتتاح.. ولكنه غضب غضبا شديدا وأصر على أن يكون الافتتاح فى موعده ووقته.. وقد كان.

ولعل من أبرز القناعات التى ميزت الفيصل يرحمه الله أن كان منطقيا إلى درجة الإقناع.. وما أشبه الليلة بالبارحة ها هو سلمان (يعيد الكرة).. قال الفيصل رحمة الله عليه نحن سنفتح مدارسنا وأمر بناتكم فى أيديكم، من أراد التعليم فمرحبا به ومن لم يرد فليحفظ ابنته فى بيته.. وفجأة تحول الرافضون إلى إقبال شديد لم يكن مسبوقا ولا متوقعا.. أما إقناعه للمعارضين على التليفزيون (سووا زيي) أي اعملوا مثلي أنا بيدي مفتاح التلفاز أرى فيه ما يعجبنى كالقرآن والأحاديث والأخبار.. والشيء الذى لا يعجبني فإني أغلق الجهاز.. وبذلك سكب القناعات فى نفوس من جاؤوا يطلبون إقفال المحطة.. وهكذا كانت المعارضة وسرعان ما تتلاشى أمام قوة وصرامة القرار المتمنطق بالمنطق.

قيادة المرأة والمرجفون فى المدينة:

وهذا هو الحدث الذى يأتي فى حجم تلك الأحداث التى مرت.. ومع كل ما يقابله من الرفض ومن التأييد إلا أنه سيصبح عادة ويندمج مع سلوك المجتمع (وكأن شيئا لم يكن).

نسأل الله السلامة والتوفيق لبناتنا فى قيادة السيارات.. وأن يجبن الشوارع في طريقهن إلى مدارسهن وإلى جامعاتهن وإلى أماكن أعمالهن فى سهولة ويسر وعقلانية.. لكي يدحضوا كل تلك الآراء التى وقفت فى وجه قيادة المرأة السعودية للسيارات.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

abido13@yahoo.com