ليس نادراً أن يهاجم بعض المغردين أو بعض الكتاب، الأطباء أو أساتذة الجامعات أو المعلمين أو أعضاء مجلس الشورى أو التجار أو غيرهم ممن يجتمعون داخل إطار فئة واحدة، فيكون هجومه شاملا الفئة بأكملها لا يستثني منها أحداً!

من العادات التي جرت بين الناس، أنهم حين يذكرون أصحاب المهنة الواحدة يتحدثون عنهم بصيغة موحدة، كما لو أنهم يرونهم فردا واحدا، فيتحدثون عنهم بطريقة توحي أن كل المنتسبين إلى تلك الفئة يتسمون بسمات متماثلة يتشاركون فيها، وبالتالي فإن ما يوجه إليهم من اتهامات ولوم وانتقاد، محق لا غبار حوله!

هل حقاً أن أصحاب المهنة الواحدة يشتركون في صفات موحدة بما يجعل النقد واللوم ينطبق عليهم جميعا؟

قد يصرح عضو أو أكثر من مجلس الشورى بكلام يرى فيه الناس ما يتعارض مع مصالحهم، فلا يكتفون بلومه وحده، وإنما يمدون لومهم ليبلغ أعضاء المجلس جميعهم، فيوصفون بأنهم لا يقومون بواجبهم في خدمة المجتمع، وأنهم يعيشون في عليائهم بعيدا عن مشكلات الناس وتلبية حاجاتهم.

وقد يخطئ طبيب في معالجة مريضه، أو يتغيب عن أداء واجبه، فلا يحصر الخطأ في شخصه وحده، وإنما تجد الناس يضجون أن الأطباء مهملون وأنانيون همهم جمع المال دون اكتراث لسلامة الناس أو مراقبة الله في عملهم. وحين يغش عقاري زبونا أو أكثر، يسمع من حوله يعزونه بأنه ليس الوحيد الذي وقع ضحية الغش، فالعقاريون (كلهم) من صفتهم عدم الأمانة ويجب التعامل معهم بحذر شديد.

وهكذا نجد أن خطأ صادرا من فرد ينتمي إلى فئة، ينسب إلى أعضاء الفئة كلهم. صفة التعميم، هي من الصفات الغالبة على الناس، فهم غالبا يمدون ثناءهم أو ذمهم ليشتمل الأجناس والنوع، كأن تطلق صفات معينة على جنس بأكمله كالقول أن الشعب الفلاني من صفته كذا وكذا، أو تطلق على النوع، فتوصف النساء بصفات متماثلة تعمم عليهن، ويوصف الرجال بصفات أخرى متماثلة تعمم عليهم، وهكذا!

ومن المسلم به، أن اللجوء إلى التعميم هو نتاج ثقافة عامة وأكثر ما يشيع بين الطبقات الأقل تعليما والأبسط ذكاء، فالتعميم أمر سهل، لا يتطلب بحثا ولا حتى تفكيرا، لذا يقبل عليه محدودو التفكير والخبرة.

إلا أنه، مع الأسف، يسهم في تشكيل الرأي العام ورسم صورة ذهنية سلبية عن الفئة التي وقع عليها الذم والتجريح.

azman3075@gmail.com