جرى الحديث كثيرا عن تعديل الضوابط المحددة مسبقا للزواج من غير السعوديين في المملكة، وأتى التعديل الصادر في أواخر 2016 لهذه الضوابط لكنه لم يحل المسألة وإنما بقيت الأمور معقدة، حيث إن المتقدمة للزواج ما زالت ملزمة بإقرار خطي يقتضي بأن الموافقة على زواجها من غير السعودي لا تعني أحقيته أو أحقية أولادها منه في الحصول على الجنسية، هذا بالرغم من أن الجنسية لا تعني النسب ولكنها تأتي في هذا الشرط على سياق الارتباط به!

وفي هذه الحالة فإن هناك تمييزا واضحا بين حق أبناء المرأة السعودية وبين الرجل السعودي للجنسية في حالة الزواج من الأجانب، فالمرأة الأجنبية وأبناؤها لا يعانون بنفس القدر الذي تعانيه المرأة السعودية حين زواجها من الأجنبي.

الغريب في بعض الضوابط التي تأتي وكأنها تعالج مسائل تأخر الزواج للمرأة وتقييد الرجل بالزواج من السعوديات في تحديد السن، ذلك غير الاستثناءات التي تعامل بعض الحالات كمنتج قليل الجودة، فهي تسمح للرجل الذي تعاني زوجته من مشكلات نفسية أو صحية، ومن جانب آخر تسمح للفتاة التي تعاني من حالة صحية أو اجتماعية، فالمرأة ليست «شيء» وإنما هي إنسان ومن حقها الاعتراف بكيانها والإقرار بكرامتها نظاميا، وهذا يأتي على سبيل التعقيد بما تتبناه الثقافة التي لا تقر مثل هذا النوع من الزواج لكنها لا تلوم في الوقت نفسه على حال المرأة التي تكون ضحية لزواج الرجل «الشركة» المعدد، أو زواج المسيار وغيره من أنواع الزواج عديمة المسؤولية.

هناك الكثير من أبناء هذه الأسر يعانون من الاعتراف النظامي بحقوقهم، فضلا على أن قيادة المملكة تتجه إلى تمكين النساء ودعم قضايا المرأة ومساواتها بالرجل أمام القوانين والأنظمة والحقوق والواجبات، ونتأمل بأن تكون هذه المسألة ضمن أولويات الخطط المستقبلية التي تعمل على حل الكثير من مشكلات المرأة والتي لا تقل هذه المشكلة عنها ضرورة وأهمية.

ALshehri_maha@