عبدالكريم الذيابي (الطائف)
جاء تدشين مشروع الطائف الجديد أمس الأول يوما تاريخيا احتفى به الجميع، خصوصا في الطائف، إذ وصف الجميع إطلاق المشروع بـ«ميلاد مدينة جديدة» معززة بكل ما تحتاجها من مشروعات في شتى المجالات، ما يعكس قوة ومتانة الاقتصاد السعودي في وقت تشهد فيه أسواق النفط تراجعات كبيرة ويؤكد ميلاد المشروع ثمرة الرؤية السعودية.

ولم تخل فرحة الأهالي من الحوارات والمناقشات في المجالس وعلى منصات المواقع الإلكترونية، فالطائف القديمة كما كانت حاضرة في الماضي ها هي تعود إلى المستقبل، إذ تأسست فيها أول مدرسة في عهد الملك المؤسس، لتستشرف الطائف مجددا دورها المرتقب كمنطلق نهضة صناعية وتقنية عالية القيمة بمشروعاتها، ومنها واحة التقنية؛ وهي الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط.

وسجلت «عكاظ» جولة ميدانية لرصد جوانب بدء المشروع العملاق، إذ تبين إنجاز أشواط كبيرة في بعض محاورها مثل سوق عكاظ، والمدينة الجامعية وإنشاء الطرق، فيما تواصل الجهات الحكومية كالبلدية ولجان الإزالة منع الاعتداءات على الأراضي.

وأعلنت أمانة الطائف الأسبوع الماضي إزالة ثلاثة أحواش استغلها اللصوص في عطلة الحج؛ للبناء داخل حدود المدينة الجديدة، وسبق ذلك اعتداءات كثيرة، وتبرز أهمية الموقع كون المشاريع الجبارة فيه سترفع أسعار الأراضي مستقبلا.

وفي السياق، رفع محافظ الطائف سعد الميموني الشكر لولاة الأمر على تدشين مشروع الطائف الجديد، مشيرا إلى أن الخطوة الكبيرة تعد شروقا للطائف الجديدة.

ومن جانبه، أكد المشرف على المشروع المهندس محمد المخرج الانطلاقة بأنها يوم تاريخي، إذ يحوّل المشروع مدينة الورد إلى مدينة ذكية وعصرية تصل بها إلى مصاف العالمية، كما يعكس المشروع ما تجده الطائف من رعاية واهتمام الدولة. وأوضح أن عناصر المشروع تتكون من واحة التقنية كأكبر واحة في الشرق الأوسط، إضافة لمطار دولي وضاحية للإسكان ومدينة جامعية وأخرى صناعية.

ويقع المشروع كاملا في منطقة وادي جليل بالقرب من جبل الحلاة على مساحة ١٢٥٠ كيلو مترا مربعا، وبقيمة تصل لـ ١١ مليارا، ويستوعب ٧٥٠ ألف نسمة، وستكون المدينة الجديدة صديقة للبيئة ومدينة خضراء وذكية صممت بشكل حضاري تأخذ في الاعتبار حركة الإنسان وتنقله، وربط الأحياء السكنية بكل المدارس.

الجامعة تستثمر «توسطها» بين الواحة ومكة



وعن المدينة الجامعية أوضح مدير جامعة الطائف الدكتور حسام زمان أن الإنشاءات تشتمل على مشروعين لإسكان هيئة التدريس، ومشاريع كلية الصيدلة والعلوم الإدارية والمالية، والمستشفى الجامعي، وكلية الطب، وكلية خدمة المجتمع، وكلية التربية، وكلية العلوم، وكلية العلوم الطبية التطبيقية، ومشروع إسكان الطلاب، وكلية الهندسة، وكلية الحاسب.

ونوه الدكتور زمان إلى أن الأعمال الإنشائية لمشاريع عدة في المدينة الجامعية حققت نسب إنجاز عالية، أبرزها مشروع إسكان الطلاب، وكلية الطب، وكلية الحاسب، ومشروع الموقع العام، وكلية الهندسة. وتعمل إدارة الجامعة على زيادة وتيرة الإنجاز في بقية المشاريع، ومعالجة التحديات التي تواجه العمل. وأضاف مدير جامعة الطائف أن موقع المدينة الجامعية يعتبر إستراتيجياً، من حيث توسطه بين الطائف من جهة، وبقية مكونات مشروع الطائف الجديد، فضلاً عن القرب المكاني من مدينة مكة المكرمة. وأكد أن مشروع المدينة الجامعية الجديدة يعد نقلة في البناء العمراني الحديث في محافظة الطائف، من خلال ما تضمنه من أفكار هندسية سعت إلى تطويع المكان لإنجاز مشروع تنموي عملاق، يخدم أهالي المحافظة علمياً وفكرياً وثقافياً واقتصادياً.

ونوه الدكتور زمان إلى أن جامعة الطائف تخطط لاستثمار جزء من مساحات مدينتها الجامعية الجديدة، وكذلك موقعها الحالي في الحوية، في تنفيذ مشاريع استثمارية تدر عوائد مالية مجزية للجامعة وتدعم مواردها الذاتية، تشمل استثمار الأراضي والعقارات المملوكة للجامعة، وإنشاء مرافق وأسواق تجارية، فضلاً عن الاستفادة من بعض المباني القائمة والتجهيزات المتوافرة في تقديم مجموعة من الخدمات الاستثمارية والاستشارية المتنوعة.

مطار عالمي ومدينة داخل حديقة



المهندس محمد المخرج كشف أن الطائف الجديدة ستكون على شكل مدينة داخل حديقة، مبينا أن مشروع المطار تم تدشين العمل فيه ووقعت العقود مع تحالف الشركات وبدأت الآليات عملها، وسيكون رافدا مهما لاستقبال وتوديع الحجاج والمعتمرين ليخفف الضغط على مطار جدة، ويبعد المطار عن مكة بنحو ٧٠ كيلومترا فقط، وهو أحد أهم محاور رؤية التحول في مضاعفة أعداد المعتمرين والحجاج ويقع على مساحة ٤٨ ألف كيلو متر مربع وسيتم تصميم صالات المطار وفق المعيار ( C ) بحسب مستويات الخدمة المعتمدة من المنظمة الدولية للطيران المدني ( ICAO ) ليستقبل 5 ملايين راكب سنويا وتصل إلى 8 ملايين مستقبلا.

كما بدأ العمل في مشروعين بواحة التقنية، أولهما مشروع الخلايا الشمسية وعند اكتماله سيتيح مجالا للاختراعات والصناعات الحديثة ويستوعب المشروع قرابة ٥٠٠ ألف نسمة. ويعد المشروع الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط.

أما مشروع ضاحية الإسكان فقد تم تدشين حجر أساسه وسلمت الأمانة لوزارة الإسكان قبل أربعة أعوام أرضا بنحو ١٢ مليون متر مربع، كما تم تسليم مساحة تصل ١١ مليون متر مربع للمدينة الصناعية، فيما المخصص لهذا المشروع تصل ٢٤ مليون متر مربع.

المحور الشمالي الشرقي.. حاضن 1250 كم2



عد أمين الطائف المهندس محمد بن هميل المشروع نقلة تنموية واقتصادية هائلة وسريعة للطائف، وحلماً طالما راود الأهالي ويرتقي بآمال الأهالي والزوار والسياح، إذ يحول المشروع الطائف إلى ورشة حديثة وعملاقة. وأضاف أن المشروع الذي يشرف عليه، مركز التكامل التنموي في إمارة منطقة مكة المكرمة سيسهم في إحداث نقلة تنموية بارزة في المحافظة بشكل خاص ومنطقة مكة المكرمة عموماً، وهناك تعاون وثيق وشراكة فاعلة بين مختلف الجهات الحكومية لتحقيق رؤى الدولة لإنجاح مشروع الطائف الجديد والذي يضم سلسلة من أكبر المشاريع التنموية والتطويرية بالمنطقة.

وكشف أمين الطائف أن المحور الشمالي الشرقي للمدينة سيتحول لحاضن لهذه المشاريع على مساحة 1250 كيلو مترا مربعا. موكدا أن الأمانة ستقدم كل الدعم اللازم للمشروع بالتنسيق والتكامل مع مختلف الجهات المختصة وذات العلاقة.

رئيس الطيران المدني: 7.5 مليون راكب في مطار الطائف



أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبدالحكيم بن محمد التميمي أن مشروع مطار الطائف الدولي الجديد جاء ضمن مشاريع الخصخصة التي تنفذها الهيئة بأسلوب BTO (البناء ونقل الملكية والتشغيل) وفق خطتها الإستراتيجية التي تتوافق مع رؤية المملكة 2030، إذ يلتقي توجه الهيئة وأهدافها مع هذه الرؤية الرامية إلى تنمية الاقتصاد الوطني، والاتجاه نحو الخصخصة وتعزيز الشفافية، الأمر الذي يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين وزوار المملكة وضيوفها، فضلا عن الاعتماد على الموارد الذاتية.

ورفع شكره وعرفانه لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمناسبة تدشينه مشروع مطار الطائف الدولي الجديد، وأن هذا الحدث يجسد بكل وضوح اهتمام القيادة الرشيدة بقطاع الطيران المدني بشكل عام وبتطوير شبكة مطارات المملكة بشكل خاص، مشيرا إلى أن المشروع حظي برعاية خاصة من مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، ومتابعة حثيثة من قبل وزير النقل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني سليمان بن عبدالله الحمدان.

وقال: «مطار الطائف الدولي الجديد سيتم تنفيذه وفق أعلى المواصفات والمقاييس العالمية، ومن أهداف هذا المشروع استقبال وخدمة ضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين سواء من داخل المملكة أم خارجها، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين ورواد المطار وفق أعلى المقاييس العالمية، ومواكبة الطلب المتنامي والمتوقع على الحركة الجوية في المطار، إضافة إلى دعم البنية الاقتصادية لمحافظة الطائف بما في ذلك الأنشطة السياحية علاوة على دعم البنية الاقتصادية لمنطقة مكة المكرمة بشكل عام، وسيسهم المشروع في استيعاب الجيل الجديد من الطائرات العملاقة مثل (A380)، كما أن مطار الطائف الدولي الجديد سيعمل وفق أسس تجارية، من خلال توفير عدد كبير من الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص، داخل وخارج مجمع صالات السفر، ويساعد على التكامل مع قطاعات اقتصادية أخرى يتطلب نموها بشكل قوي توافر مطار دولي بالميزات المستهدفة».

وأوضح التميمي أن الطاقة الاستيعابية لمجمع الصالات في المطار الجديد ستبلغ ستة ملايين مسافر سنوياً بعد اكتمال المراحل كلها، علاوة على 1.5 مليون مسافر سنوياً لصالة الحج والعمرة، وفيما يخص تكاليف المشروع، بين أن التحالف الفائز بهذا المشروع (تحالف أطياف) سيستثمر ما يزيد على ثلاثة مليارات ريال، بعد اكتمال المراحل كلها، فيما ستوفر الهيئة تكاليف البنية التحتية التي تقدر بنحو 371 مليون ريال.