ليس طبيعياً ولا منطقياً أن يتوقع أحد إجماع الناس أو حتى الأغلبية منهم على أي توجه أو قرار أياً كان نوعه وفي أي مجال كانت علاقته، خصوصاً عندما يتعلق بتغيير سائد مجتمعي اكتسب مع الزمن وتمسك الكثير به والدفاع عنه، صفة اليقين بأنه الصحيح الذي لا يمكن الخروج عنه، ويكون الأمر أشد صعوبة وحساسية عندما يتموضع هذا السائد في إطار ديني من حيث الحرام والحلال نتيجة إزاحته من موقعه الحقيقي والطبيعي في إطار العرف والتقليد المجتمعي بفعل تكثيف الغطاء الديني عليه وربطه به. هنا تكمن الإشكالية في أي تغيير لشأن اجتماعي بحت تفرضه حاجة الزمن ومتغيراته وضرورات الحياة التي تفرضها على الناس وتجعل ما كان غير مقبول في الماضي يصبح ضروريا في الحاضر.

وكمثال على ذلك فإنه طبيعي جدا ألا يتفق من شاء مع قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، هذا حق من حقوقه ويجب احترامه، لكن عليه أيضاً احترام المؤيدين للقرار والجهة التي أصدرت القرار لأنها لن تجبره على الامتثال له أو تفرض عليه تطبيقه على أهل بيته. مقبول منه أن يعبر عن اعتراضه كرأي أو وجهة نظر أو حتى قناعة لا تتزحزح، لا أحد يجب أن يحجب عنه هذا الحق، ولكن هناك شرطا أساسيا ومهما جداً هو أن لا ينزلق في التحريض والتأليب على مؤيدي القرار وعلى من أصدره من زاوية دينية حادة التحريم والتضخيم والتهويل كما فعل أحد خطباء الجمعة الماضية وتناقلت وسائط التواصل الاجتماعي خطبته التي ذهب فيها كل مذهب، من الجرأة على ما حرم الله إلى الانسياق والتبعية للغرب والتآمر معهم على مجتمعنا..... إلى آخر الاكليشيهات التي تعرفونها. هنا يكون الأمر خروجا على حرية الرأي والقناعة إلى إعادة إنتاج ماضي التحريض المنبري الذي اكتوينا بكوارثه.

اعترض يا أخي المعترض كما تشاء ولك هذا الحق، ولكن لا تحرّض البسطاء الذين يثقون في كلامك، لأنك ستتعب وتتعبهم وتتعبنا معك عندما تتوالى القرارات القادمة التي تجعل مجتمعنا طبيعيا كبقية مجتمعات الدول الإسلامية التي تدين بديننا.

habutalib@hotmail.com