من حقك أن تفخري بأنك ابنة هذه الأرض الطاهرة التي استقبلت أعظم الرسالات النبوية.. كانت وما زالت مناراً للهدى، إشعاعاً دينياً وحضارياً وثقافياً واجتماعياً لشتى بقاع الأرض من أدناها إلى أقصاها، غيرت معالم البشرية وكتبت تاريخاً تليداً قبل مئات السنين عندما نزل الوحي على أرضها.. ثم عادت بقوتها وهيبتها لترسم تفاصيل جديدة للمجد والعز والحضارة.

من حقك أن تبتهجي بالقرارات الملكية المتلاحقة التي جعلت منك شريكاً في التنمية، عضواً فاعلاً يستحق أن توضع على كاهله المسؤولية، أهلاً للثقة ورمزاً للعطاء والتفاني في زمن يحتاج منك ومني للعمل والتضحية.. نعم فالأمر أكبر من السماح للمرأة بقيادة السيارة.. بل هو رسائل واضحة تحمل معاني كثيرة لأولي الألباب، هدفها الرئيس أن المرأة السعودية لم تعد مجرد كائن يستحق العطف والدعم والمساندة.. بل أصبحت عضواً فاعلاً في مجتمع يقوم على سواعد جميع أبنائه.. صانعة للقرار.. مؤثرة وقيادية وتنفيذية ومسؤولة.. ليست مجرد رقم يوضع على خارطة المستقبل.. بل هي من تشارك أصلاً في رسم الخارطة.

مسيرة حافلة خلال سنوات قليلة، بدأت بالسماح للمرأة بعضوية مجالس إدارات الغرف التجارية والصناعية، ودخولها مجلس الشورى ومشاركتها في الانتخابات البلدية كناخبة ومرشحة. قبل أن تتزايد خطوات الإصلاح بصورة غير مسبوقة منذ 23 يناير 2015، عندما تولى الوالد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز «يحفظه الله» سدة المسؤولية، ورفع شعار الحزم والعزم وأصدر حزمة من القرارات غير المسبوقة بفكر مستنير قاده عراب رؤية 2030 ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، لتمثل أكبر دعم تحصلت عليه المرأة السعودية في تاريخها، تُوجت بتعيينها مساعداً لرئيس بلدية وشغلها منصب متحدث باسم سفارة بلدها في الولايات المتحدة الأمريكية، وصولاً إلى القرار التاريخي بالسماح لها بقيادة السيارة.

الأرقام وحدها تروي ما حدث خلال 32 شهراً هي الأجمل في مسيرة المرأة السعودية، بداية من رفع نسبة مشاركة المرأة العاملة من 22 إلى 30% وفق رؤية 2030، والتوجيه برفع نسبة مشاركة المرأة في الوظائف العليا من 1 إلى 5%، واستحداث أقسام للنساء في القطاع العسكري والجوازات والسجون والمطارات والدفاع المدني ومكافحة المخدرات وغيرها، مع تأنيث الوظائف النسائية التعليمية والصحية القيادية وفق الهيكل التنظيمي للوزارات المعنية، وتولي النساء بعض العمادات والكليات والأقسام ومناصب قيادية في مختلف مناطق المملكة، مع توظيف النساء في السلك الدبلوماسي، والعمل في سفارات السعودية في عدد من بلدان العالم.

مسيرة العطاء لم تتوقف عند هذا الحد.. فقد تم تمكين المرأة من الخدمات وعدم مطالبتها بالحصول على موافقة ولي أمرها، وممارسة مئات من المواطنات مهنة المحاماة، وضبط زواج القاصرات وقصر الأذن بزواج من هن أقل من 17 عاماً على المحاكم المختصة، ومشاركة المرأة في معظم الوفود الرسمية لتمثيل المملكة في المحافل الدولية، وتعيين عدد من النساء في مراكز قيادية على مرتبة نائب وزيرة والمرتبة الممتازة والخامسة عشرة، إضافة إلى تنظيم عمل المرأة في بيع المستلزمات النسائية، وتخصيص أقسام نسائية في أغلب القطاعات الحكومية، وتأسيس مجلس الأسرة.

من حقك - أيتها السعودية - أن تنعمي وتحلمي بمستقبل زاهر في وطن يقوم على سواعد شبابه وأفكار أبنائه «رجال، نساء، شباب، فتيات»، وأن تشعري بالعز والاعتداد بعد قرار مليكنا التاريخي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة.. مثلما شعرنا طويلاً بالفخر والاعتزاز مع عشرات القرارات التي جعلتك أكثر تميزاً، ووضعت على كاهلك وكاهلي الثقة والمسؤولية.

وصدق الملهم أمير الكلمة والفكر، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل حين قال «ارفع رأسك أنت سعودي»، وعليه أقول: «ارفعي رأسك أنت سعودية».

* رئيس مركز الأسر المنتجة بمنطقة مكة المكرمة

عضو الهيئة الاستشارية للتنمية