مازلت أذكر ثلة من المندسين والمدسوسين بيننا في تويتر عندما كانوا يهددون بالاغتصابات والتحرش العلني في حال السماح للمرأة بقيادة السيارة، بل إن فاعله يكاد يؤجر، دون مراعاة لعرف أو دين أو أخلاق، وكأنهم قادمون من كوكب يسمى الوحل. ومازلت أذكر صراخ معرفات بلا أسماء حقيقية عندما تم تنظيم أعمال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فبشروا بأطفال السفاح الذين سنجدهم ملقين على قارعة الطريق، وكأن الفضيلة مرهونة بأشخاص بعضهم بلا مؤهلات يؤدون وظيفة يقبضون منها راتبا شهريا!

كما مازلت أذكر قبل هذا وذاك أنه في كل مناسبة وطنية أو ثقافية، أو مهرجان شعبي تنتشر صور من صور التحرش العجيب المريب، في ظل حماة الفضيلة الذين غالبا ما يردعون الضحية، فتنقلب مناسباتنا السعيدة إلى هم وغم.

ما جعلني أتذكر كل تلك الأحداث والوقائع المفبركة التي عفى عليها زمن لن يتوقف أمام أحد هو ما حدث في اليوم الوطني الذي كان بهيجا في فعالياته. كان تمازجا وتمساكا بين أطياف الشعب وحتى المقيمين، حيث كانت المرأة بجانب الرجل، لم يحدث خلال تلك الاحتفالات حوادث مطاردات ولا دهس، ولا موت ولا صور من صور التحرش المخزية.. بل كان احتفالا استثنائيا جميلا عالميا تمنى كثيرون لو كانوا من حضوره.

ما دعاني إلى التذكر هو قول شاهد عيان وسط استغرابه، حيث كان يطل من نافذة شقته التي تقع على شارع التحلية، في العاصمة الرياض يراقب المشهد والاحتفال من علو.. كان موضع استغرابه أنه لم يلمح تحرشا من قبل الشباب الكثر لفتيات كثر في ذلك الموقع والوقت المتأخر ليلا!

إذن مَن كان يصنع تلك الأحداث المفبركة، ويُخوف المجتمع بدعوى الاختلاط، وقيادة المرأة، وغياب الهيئة؟!

abeeralfowzan@hotmail.com