سواء تم التمديد لمجالس الأندية الأدبية أو لم يتم التمديد وسواء تجددت مجالس الأندية الأدبية أو كسب القائمون فيها جولة جديدة في الانتخابات القادمة فإن ذلك كله لن يحل مشكلة أساسية تعاني منها كثير من أنديتنا الأدبية، بل ومؤسساتنا الثقافية بصورة عامة، وهي الافتقار إلى الفكر الإداري الذي يتمكن من إدارة هذه المؤسسات ويعمل على تحقيق الغاية التي من أجلها أقيمت.

هذه المشكلة والمتمثلة في الافتقار إلى الفكر الإداري عامل مشترك بين كثير من رؤساء الأندية الأدبية وأعضاء مجالس إداراتها سواء الحاليين أو الذين انقضت مددهم ورحلوا، وسواء كان أولئك الرؤساء وأعضاء الإدارة من الأدباء أو من أساتذة الجامعات، ذلك أن الإدارة فن مختلف عن فن كتابة قصة أو قصيدة أو دراسة نقدية كما أنه مختلف عن إلقاء المحاضرات وتصحيح أجوبة الطلبة والطالبات، وقد كان عبدالفتاح أبومدين، وهو من أنجح من تولى إدارة ناد أدبي، يعيد نجاحه في إدارة نادي جدة الأدبي إلى خبرته كرجل إدارة وليس لاعتباره كاتبا أو رجل إعلام.

وإذا كانت إدارة الأندية الأدبية رئاسة وعضوية تتحدد بناء على الترشّح والتصويت، وهو مبدأ لا غبار حوله ولا جدل حول صلاحيته فإن المتوخى أن يلحظ أعضاء الجمعية ذلك فلا تذهب أصواتهم لشاعر يجيد الشعر أو روائي يحسن السرد أو ناقد ودارس أدبي يحسن الدرس بل لمن يرون فيه القدرة على إتقان فن الإدارة التي تحسن توظيف واستثمار الكفاءات الأدبية والموارد المالية وإدارة الشأن الثقافي.

وليس بكثير على وزارة الثقافة أن تعقد دورات في الإدارة لمن يتم انتخابهم لمجالس الأندية الأدبية، كما أن من المأمول أن يلتفت معهد الإدارة لمثل هذه المسألة فيعقد دورات في فن الإدارة من شأنها أن تعالج الافتقار إلى هذا الفن لدى من يتصدون لإدارة المؤسسات الثقافية.

Suraihi@gmail.com