منذ تحرك الإسلاميين «الراديكاليين» والفنون تتعرض لخسائر إبداعية في جميع حقولها وتراجعت الأفكار والإبداع على مستوى العالم العربي (تحديدا)؛ لأن التحريم كان حاضرا إزاء أي فن من الفنون، وإن حدث غض نظر فإن الاشتراطات تكون حاضرة، وهي اشتراطات مقيدة، ومن تجاوز تلك الاشتراطات تم وصمه بما لا يليق، بدءا من مفردة فاسق إلى وضعه في قائمة أعداء الله ورسوله حتى تم تنفيذ القتل أو الشروع فيه كما حدث لفرج فودة وطعن نجيب محفوظ.

ومن كان على تنبه لأخطار الإسلام الحركي أرسل تحذيراتها المبكرة بأن هذا التيار سوف يجب ما قبله من خير ويدفع الأمة إلى الموت، والموت سياسيا أو إنتاجيا أو تبديد ثروات الأمة من أجل حروب دينية زائفة بدءا من حرب أفغانستان وصولا إلى سقوط الدول العربية الرئيسية في ثورات صعد التيار الإخواني ليبشرنا بموت المستقبل.

وعودة إلى المجاهدين السعوديين التنويريين الذين جابهوا قوى الظلام بمفردهم من غير حماية؛ إذ ظلوا على ثغورهم يحملون سلاح الكلمة والحجة ويتعرضون لأنواع عدة من المضايقات في أرزاقهم وفي سمعتهم.

وما من كتّاب واجهوا هذا التفكير الظلامي حتى رموا بأقذع النعوت غير الأخلاقية وصلت إلى التعدي واتهامهم أنهم أعداء الله ورسوله وأنهم أعداء الوطن.

وكل المعارك الاجتماعية التي حدثت ضد آراء هؤلاء الظلاميين ومنعهم ضد كل فعل يقود المجتمع نحو الأفضل، كان المفكرون والكتاب يتلقون سهام مشايخ ووعاظ الظلام بتهم لا حصر لها تبدأ بفاسق مرورا بالديوث وصولا إلى الخيانة الوطنية والاتهام الأشنع أنهم أعداء الله ورسوله. كان يحدث هذا بمناصرة فئات من المجتمع تبرعوا في توزيع التهم.

والآن ومع تسارع الأنظمة والقوانين في حياتنا الاجتماعية الذي جاء بعد جهاد متواصل من قبل كثير من المفكرين والكتاب والفنانين في مواجهة الظلاميين بأجندتهم السرية والعلنية، وفي تلك المعارك التنويرية، فقد المفكرون والكتاب الكثير من سمعتهم عند الرأي العام.

وإذا وجدنا من كان يشتم كل من كتب عن قيادة المرأة للسيارة أو عن عمل المرأة أو ابتعاثها أو إدخالها إلى المناصب القيادية يمجدون ما وصلت إليه البلد، في حين أنهم كانوا سهاما تطلق في صدور وظهور الكتاب عليهم أن يستحوا ويغطوا منكرهم، وبدلا من القول إن هذا القرار حكيم أو إن هذا القرار رشيد، عليهم أن يستحوا ويتذكروا ماذا فعلوا بالكتاب والمفكرين الذي خسروا سمعتهم مقابل أن يمهد للمجتمع السير في أرض معبدة.

في الأيام الماضية ظهر مشايخ ووعاظ يمتدحون القرارات الخاصة بالمرأة، هؤلاء تحديدا عليهم الاستغفار لذنبهم حينما افتروا على الكتاب بكل أنواع الإفك، هؤلاء تحديدا عليهم أن يخجلوا وإن لم يخجلوا عليهم بالاستغفار فيما فرطت به ألسنتهم في حق الكتاب والفنانين.

أقليل أن نطالب كل فرد في المجتمع هتك سمعتنا أن يعتذر لنا حتى ولو كان الاعتذار اعتذرا سريا فليس شرطا الجهر به.