تطرق الأستاذ جهاد الخازن الحياة (19779) إلى أسلوب الجماعات الإرهابية في تعاملها مع المستأمنين والمعاهدين وأهل الذمة والأقليات، وأورد أمثلة على تفجيرات الإرهابيين ضد كنائس للأقباط ومهاجمة أتوبيس يحمل مسيحيين في القاهرة وأضيف إلى ما فعلوه في العراق وسورية وليبيا ولبنان من مآس تنحط بهم إلى مدارك الهمجية والشقاء.

نقف حيارى، لا نفهم كيف تستفيد قضية من خطف بنات أزيديات في العراق ويبيعهن كجاريات واغتصابهن وتعذيبهن، وأن يقتل الإرهاب باسم الإسلام مسلما سنيا في سيناء يدافع عن بلاده، وأن من يدعي الإسلام يخطف جنوداً لبنانيين ويقتل عشرة منهم غيلة. من المؤكد أن هؤلاء الإرهابيين ليسوا بمسلمين بأفعالهم وقتلهم المسلمين، ولا تربطهم بالإسلام دين التسامح والمحبة أي رابط، فالإسلام يحرم القتل ويجرم فاعله. استباحوا أمن المسجد الحرام في رمضان بعمل إرهابي، وأحبطت العملية رحمة بالطائفين والراكعين والساجدين والصائمين، كما استهدفوا المسجد النبوي الشريف بحزام ناسف أدى إلى استشهاد أربعة جنود وإصابة آخرين، دون اعتبار لأمن صاحب المسجد عليه أفضل الصلاة والتسليم. فعن أي دين يتحدث هؤلاء الإرهابيون وقد تأصل الإجرام في نفوسهم لا يراعون حرمة مكان أو زمان، ينقادون مثل القطيع لتوجيهات أصحاب فكر قذر يدفعونهم باسم الدين والفوز بالحور العين، في أعمال تنفر من بشاعتها الفطرة الإنسانية، فهم لم يراعوا حرمة الأماكن المقدسة وأشهر الله المعظمة، فمن باب أولى ما يفعلونه في غيره. كما فعل الإرهابي الليبي الذي هاجم حفلة موسيقية في مانشستر والإرهابي الذي فجر مطعما في إسطنبول وغيرهم ممن استحلوا القتل والدهس بالشاحنات في شوارع أوروبا. وبالسكاكين والمطارق وكأنهم في جاهلية ذهبوا بأفعالهم هذه إلى جهنم وبئس المصير، عاثوا في الأرض فساداً وشوهوا صورة الدين الخاتم، خلطوا مفاهيم الجهاد واجتزوا نصوصاً من سياقها، واتكأوا بجهل على آراء فقهية وجدت لزمانها ومكانها لا يمكن استحضارها اليوم، هجروا القرآن الكريم ونصوصه الداعية للرحمة والمحبة وفرّوا إلى نصوص سيد قطب وتفسيراته للسيطرة على الحكم واستعباد الخلق وفرض مفاهيم خاطئة على المسلمين ليست من الدين، وأنا مع الأستاذ (الخازن) في عدم الرفق بالإرهابيين خاصة في أوروبا التي تمنع عقوبة الإعدام (ويرى) لو أن السلطات البريطانية طردت أسر الإرهابيين وصادرت ممتلكاتهم وحساباتهم المصرفية لربما فكر الإرهابي في مصير أسرته. وبدوري أتمنى صادقاً أن تضيق كل الدول الخناق على الإرهابيين وشيوخهم وتراقب خطبهم وتجمعاتهم وتحرمهم من المميزات الممنوحة لهم وتراقب منابرهم ومساجدهم وتنقي كتبهم وخطبهم، وتطبق عليهم عقوبة الإعدام لأنهم في السجون يأكلون ويشربون على حساب الدولة وربما وجدوا إرهابيين مثلهم في السجن يجلسون ويخططون لإرهاب جديد. فالقاتل يقتل عقاباً له وردعاً لغيره. فهذا حكم الله عز وجل يقول الحق: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، وهذا بيان من الله عن حكم المفسدين في الأرض. ممن يستحقون القتل وهم المحاربون الذين يحملون السلاح ويقتلون الناس جهاراً نهاراً لأخذ أموالهم وانتهاك حرماتهم وهذه مواصفات الدواعش وأفعال الرجعي والإخواني السروري والقطبي. تعايشنا مع الأقليات على مر العصور في محبة وسلام، حتى أطلت علينا هذه الوجوه الكالحة التي تكفر وتزندق وتقتل وتوزع الناس على الجنة والنار.

سئل ابن عمر ماذا تقول في فتية شبيبة ظراف نظاف يقرأون القرآن ويقيمون الليل، ولكن يكفر بعضهم بعضاً، فقال رضي الله عنه: ماذا تركوا من دناءة الأخلاق إلا أن يكفر بعضهم بعضا. إن قتلهم أهل الذمة لا يمت للإسلام بأي صلة فأهل الذمة إذا تحققت فيهم شروط الكفاءة والأمانة والإخلاص للدولة ولوا المناصب المختلفة كما فعل معاوية مع سرجون وفعل حاكم مصر العيدي مع بن نسطورس، وكما تعاون المسلمون مع المسيحيين واليهود في شتى المجالات الطبية والعلمية. كما اتفق الفقهاء على أن غير المسلمين لهم حق الملكية الخاصة وأموالهم معصومة وهم في حماية المجتمع المسلم بجميع مؤسساته، فهذا ابن تيمية يذهب إلى (قطلوشاه) أمير التتار لإطلاق الأسرى فسمح بإطلاق المسلمين فأبى ابن تيمية إلا أن يكون أهل الذمة من اليهود والنصارى من بينهم وقال: هم أهل ذمتنا ولا ندع أسيراً لا من أهل الذمة ولا من أهل الملة. ويكفي أن رسول الإسلام هو حجيج يوم القيامة لمن ظلم معاهداً وانتقصه وكلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه. فما يفعله الدواعش وغيرهم يبرأ منه الله ورسوله ولا يمت إلى دين المحبة برابط أو صلة. إنهم قطع متوحشة همجية أتت من كهوف الجهل والتخلف.