من حين لآخر، يفاجئنا بعض من يصفون أنفسهم بالدعاة أو طلاب علم أو مشايخ، بأحكام فقهية لا تمت لحقيقة الدين بصلة، أحكام خاصة يستنتجونها هم معتمدين على مقدرتهم التفكيرية ومستوى ذكائهم وانتماءاتهم الثقافية، كتشبيه أحدهم المرأة بالبهيمة التي لا تخضع إلا بالضرب، أو تشبيهها بالزانية إن هي ساقت السيارة، «فهي لو فحطت بالسيارة ستفتن الرجال بصوت التفحيط»! أو القول بعدم جواز استخدامها للإنترنت دون مرافقة محرم يحميها من الغواية، وعدم جواز ممارستها رياضة اليوغا لأنها قد تسبب لها إثارة جنسية، وغير ذلك من الأحكام التي تبدو أقرب للطرائف التي يتناقلها الناس للتفكه حولها، من أن تكون أحكاما فقهية يعمل بها الناس.

وما يزيد الأمر (طرافة)، وشر البلية ما يضحك، أن يأتي في مقابل كل تلك الأحكام التحريمية، حكم فقهي (منفتح) يجيز للزوج مضاجعة زوجته المتوفاة تحت شعار (معاشرة الوداع)!

مثل هذه الأحكام التي تثير الاشمئزاز، وتهبط بالعلاقة بين الرجل والمرأة إلى الدرك الحيواني، مكانها، لا أكثر، لكن كثيرا من الناس بدلا من أن يفعلوا ذلك يرفعون تلك الترهات من الأحكام المبتذلة إلى صفحات النقاش للتحاور حولها، فيسلطون الضوء عليها ويضعونها في مكانة عالية لا تستحقها.

وما يضاعف السوء في ذلك، أن تلك الأحكام تنسب إلى دعاة وطلاب علم لا يمثلون أنفسهم وحدها، وإنما يمثلون الجهات الرسمية التي ينتمون إليها، فيبادر أعداء الإسلام وأعداء المملكة إلى التقاط أقوالهم فرحين بها، لينشروا ما فيها من هراء على العالم، مستدلين بها على صدق ما يقولونه عن تخلف الإسلام وسوء وضع المرأة في المملكة.

وقد أعجبني حزم أمير منطقة عسير حين أمر بإيقاف أحد الدعاة عن ممارسة الخطابة والإمامة وإلقاء المحاضرات، بعد أن ضمن إحدى محاضراته حكمه الفقهي بأن المرأة بربع عقل، معتمدا على فهمه الخاص ومعرفته المحدودة بالشريعة الإسلامية.

لقد كان ضروريا اتخاذ مثل هذه الخطوة الحازمة لتنظيف الجهات الرسمية من الأغبياء والجهلة الذين يستظلون باسمها لينشروا على الناس جهلهم وغباءهم، فما يقوله الأئمة والدعاة والخطباء والمحاضرون، لا يتوقف أثره في القاعة التي يقال فيها، وإنما يتطاير بعيدا ليبلغ كل أنحاء العالم، فيكون له وقع مسيء للمملكة ومشوه لصورة الإسلام.