تعددت في الآونة الأخيرة صور الاعتداء على موظفين وافدين يعملون في بعض القطاعات ومنها القطاع الصحي، وأخذت تلك الصور تنتشر في مواقع التواصل وسط استهجان لما حصل من قِبل الأغلبية وتبرير باهت من قِبل الأقلية، وقد لفت نظري أنه يعْقب كل اعتداء لفظي أو بالأيدي مسارعة مجموعة من جماعة المعتدي لزيارة المعتَدى عليه وتصنُّع الاعتذار له بعبارات معسولة وأن ما حصل لا يرضيهم، ويتبع الاعتذار بحملة لتقبيل رأس الضحية لوضعه تحت ضغط اجتماعي للتنازل عن حقه الخاص، فلا يجد معظم الضحايا مفراً من التنازل، فيما يضيع الحق العام في أمثال هذه القضايا مع أن الحق العام فيها لا يقل أهمية عن الحق الخاص الذي يملك المعتدى عليه التنازل عنه؛ لأن عدم تطبيق الحق العام يؤدي إلى تكرار مثل هذه التصرفات السيئة لاسيما إذا ما استَضعَف المُعتَدي الموظف أو العامل الوافد فاستقوى عليه لفظياً أو جسدياً، ضامناً أن المسألة سوف تنتهي بتقبيل الرؤوس والأنوف والتنازل.

ويبدو أن عملية الاستضعاف لا تقتصر على الوافدين للعمل في بلادنا بل وتشمل المواطنين الذين يعملون في وظائف مثل (الحراسة الأمنية)، فكم سمعت ورأيت بأم عيني اعتداء لفظياً أو بالأيدي على حرّاس أمنيين يعملون في المؤسسات أو الأسواق الكبرى؛ لأنهم طبقوا تعليمات إدارة السوق، فلم يُعجِب ذلك بعض المتسوّقين فانهالوا عليهم بالشتائم بما يُوصل الأمر إلى الاشتباك بالأيدي، وقد يتلو ذلك استقواء على الحارس الضعيف وادّعاء عليه بما لم يقل أو يفعل فيفُصل من عمله البسيط لأنه الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، ولعلم إدارة السوق أن مئات غيره سوف يحلّون محله، فإما أن يقبل الإهانات والتجاوزات وإما أن يدخل في مشكلة غير مضمونة النتائج وفي جميع الأحوال، فسواء كان الاعتداء قد صدر من قِبل المراجعين على موظفين مواطنين كانوا أم وافدين أو كان الاعتداء من قِبل موظفين على المراجعين، فإن معالجة هذه الحالات يجب أن تتم وفق النظام الذي ينبغي أن يُراعى فيه الحق العام حتى في حالة التنازل عن الحق الخاص، وأن تتحقق العدالة لجميع الأطراف.