كل من اعترض في السابق على عمل المرأة أو استقلالها بشؤونها أو قيادتها للسيارة كان يتخذ من خصوصية المجتمع السعودي في الحفاظ على المرأة وصيانة كرامتها مبررا لرفضه، لكن هذه الخصوصية يفترض أن تكون لصالح المرأة وليست ضدها !

فمن خصوصيات المجتمع السعودي أن حكومته تطبق أحكام الشريعة الإسلامية، ومناهجه التعليمية تنهل من الشريعة الإسلامية، وقيمه المجتمعية تستمد من ثقافة متجذرة ومتوارثة من قيم الشهامة والمروءة والغيرة والشرف، وهذه ميزة إضافية تميزه عن أي مجتمع آخر، لذلك أي طعن في قدرة المرأة على ممارسة حياتها في المجتمع السعودي بكل أمان، وتصوير المجتمع على أنه غابة من الوحوش والذئاب الهائمة، هو في حقيقة الأمر طعن في كل ما يشكل هويته الإسلامية واتهام بأنه يعيش حالة انفصام عميقة !

والحقيقة أن المجتمع السعودي شأنه شأن أي مجتمع آخر يملك كل مقومات الحياة الحضارية في ظل القانون وليس الوصاية، ومتى ما طبقنا القوانين التي تحكم وتنظم حياة أفراد المجتمع حفظنا حق وكرامة كل فرد فيه سواء كان ذكرا أو أنثى !

وسن وتطبيق أنظمة وقوانين تعاقب بعدل ونزاهة على التحرش بكل أشكاله، وإثارة الفتنة والكراهية بين فئات المجتمع، وتلجم الفساد، وتلاحق الفاسدين، وتنظم الحياة بين أفراد المجتمع وكذلك مؤسسات الدولة على أسس العدالة والنزاهة، وتعزز الدور الرقابي للمجتمع في إدارة شؤونه وتقييم أعماله، يعد الضمانة الحضارية لوعي المجتمعات وتقدمها !