خلاص قضي الأمر الذي كانوا فيه يتناقشون، وصار من حق المرأة في المملكة أن تقود سيارتها إن شاءت أو أن تبقى على حالها قبل القرار، ومن هنا حتى يوم 10 شوال القادم (مع أنني أتوقع أن تعمد بعض النساء إلى السياقة قبل حلول هذا التاريخ) سأضع هنا بعض التوقعات التي ستصاحب الانطلاقة النسوية عبر قيادتها للسيارة في ما يلي:

- ستحدث بعض الربكات والحوادث المرورية المصاحبة لهذه البداية، وهو شأن طبيعي لكن ما ليس طبيعياً هو ما قد ينتج عن الحادثة المرورية من فزعات رجالية للإنقاذ أو المساعدة أو الفضول واللقافة «وذلك أضعف الإيمان» وهو ما قد يسبب بعض التناوش العضلي أو اللفظي بين من يفزع ليساعد وهو من خارج الدائرة الأسرية مع من يفزع للمرأة وهو زوجها أو أخوها أو ولدها أو والدها.

- سترتفع في الشوارع نسبة اللوحات التحذيرية الملصقة في زجاج السيارة الخلفي (انتبه سائقة تحت التدريب !).

- قيادة السيارة في شوارعنا في المملكة صعبة ومرهقة حتى على «محترفي القيادة»، وذلك بسبب هشاشة النظام المروري الذي يترك الطرق عندنا ساحة للتنقل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وبالعكس، إلى جانب أن شوارعنا قد غدت ساحة مفتوحة للأكثر جسارة والأكثر تهوراً، وهذا سيزيد من عقبات القيادة في البداية عند النساء حتى يتعدل نظام المرور أو إلى أن يتعودن على المعاناة كما نعاني نحن الرجال.

- بعد السماح بقيادة المرأة للسيارة هنا فربما سيكون من حسن حظ الزوج عند عودته للمنزل وهو مرهق وطفشان بسبب النرفزة وشدة التركيز في الشوارع أنه سيرتاح قليلاً من النق وكشف الحساب ومن اللياقة الكلامية المتوفرة لدى الزوجات قبل قرار القيادة أما لماذا؟ فلأنه سيجد أن زوجته قد أصبحت بلا حيل ولا قوة وأنها لا تملك القدرات السابقة وسيكون منتهى مبتغاها هو «السلام المتبادل» ولسان حالها كما يقولون باللهجة الدارجة «فك وأنا أفك».

- لكن أكثر شيء سيكون ملفتاً للنظر، كما أتوقع بعد فترة من بداية سواقة النساء، فهو كلام المتعالمين من أدعياء المعرفة خاصة من الرافضين لقرار قيادة المرأة، لأنهم سينتهزون كل خطأ جنائي أو أخلاقي أو ما قد يقع من بعض التجاوزات الطفيفة، وحينها سيبادرك اللوامون وستسمع غالباً منهم ومنهن ومنه ومنها ومنهما عبارة ستتكرر كثيراً وهي (شفت؟ ما قلت لك؟)

لهذا خذ احتياطاتك المسبقة من الآن ولا تبتئس.