مؤكد أن المملكة في عهدها السلماني بدأت مرحلة غير مسبوقة في التحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفكري، لتؤسس بذلك نقلة كبيرة ومهمة باتجاه المستقبل الذي خططت له برؤية طموحة وآليات تنفيذ مدروسة. خطوات كثيرة تمت على مختلف الأصعدة، لكن يمكننا القول إن ما حدث خلال اليوم الوطني وما تلاه من أيام مؤشر في غاية الأهمية والدقة على التناغم الكبير بين المواطن والدولة والوطن في فهم ما تتطلبه مرحلة الحاضر والمستقبل، بدءاً باحتفالية الحب والتماسك والانتماء والوفاء في اليوم الوطني التي أبهجت الصديق وأغاضت العدو، ثم بدء الدولة البت في بعض الملفات والاستحقاقات الاجتماعية العالقة لفترة طويلة دون مبررات منطقية كملف قيادة المرأة، وإصدار نظام لمكافحة التحرش، وإرهاصات قرارات قريبة من شأنها تطبيع علاقة المجتمع مع الحياة الإنسانية الطبيعية التي تمارسها كل مجتمعات العالم.

العرب الذين كانوا يصفون مملكتنا بالتخلف والرجعية، فقط لأن نظامها ملكي، وأنظمتهم جمهورية، أثبت لهم الزمن أنهم كانوا يعيشون في أوهام خدرتهم بالشعارات الزائفة، ذهبت شعاراتهم وجمهورياتهم المسخ التي لا علاقة لها بالنظام الجمهوري الحقيقي، من انقلاب لآخر حتى أصبحوا بيئة مواتية لما سمي بالربيع العربي، فتهاوت أنظمتهم وسقطت بلدانهم سريعا في أتون الفوضى، بينما المملكة تعيش استقرارا وأمنا وقوة وتماسكا وازدهاراً وتنمية حقيقية، لأن الدولة سخرت إمكاناتها لبناء الإنسان والمكان، دون مزايدات وشعارات جوفاء.

نحن بالفعل نعيش الربيع السعودي رغم التحديات الكبيرة التي نواجهها. نعرف جيداً أننا تأخرنا في بعض الاستحقاقات وأن لدينا أخطاء وأن القصور موجود في كثير من الجوانب لكننا الآن نسابق الوقت للتصحيح والبناء على أسس أفضل. إنها ورشة عمل الربيع السعودي التي يشترك فيها الجميع من أجل وطن المستقبل.