.. من الطبيعي أن نجد من الشعراء من لا يجارى وشاعراً لا تستحي أن تصفعه مثال ذلك قول الشاعر:

وقَبرُ حَربٍ بمكانٍ قَفرٍ ولَيسَ قُربَ قَبرِ حَربٍ قَبرُ

وقول آخر:

وسعينا إلى الحب حين سعى الحب إلينا

وأسوأ من ذا وذاك قول شاعر:

عوج الطاقيه الوله وبصّ ليّه.. وقال كلام في الهوا ورماه عليّه

شال الهوا طرحتي بعتر ضفايري.. وأنا لا حول ولا حاجه بأيديّا

قلع الطاقية وحلف قال ايه ما بينا مشي.. ونا ذنبي ايه يا جدع قال السبب رمشي

بص لي وبصهّ كدا معناه أروح روَّح.. ما قدرتش أمشي ولا هوَّ قدر يمشي

باين هواه الوله والعشق ليه.. ونا لا حول ولا حاجه بايدّيا

ولولا أن الفنانة عفاف راضي تغنت بهذا الكلام لما كان له أي قيمة.

وإذا كان شعر الغلابة قد جاء بهذا المستوى من الانحطاط، فإن من الشعراء من ليس له سوى قصيدة واحدة ولكنها من جواهر الشاعر وأعني قصيدة ابن زريق البغدادي التي يقول في مطلعها:

لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُ

قَد قَلتِ حَقاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُ

هذه سطور شدني إليها ما قدم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، به قصيدته التي نشرتها «عكاظ» بتاريخ الأحد 26/‏12/‏1438هـ الموافق 17/‏9/‏2017م بعنوان: «الشعر فن العقل» بقوله: «قالوا لي: أنت مقل في كتابة الشعر! فقلت:

«إن ما كتبت اللي تغنى به الناس

وإلّا فلا داعي لكثر الكلامِ

الشعر إبداع ومعنى وإحساس

وفكر وخيال وصوت حرب وسلامِ

والشعر فن العقل ميزان وقياس

يرفع وينزل بالمحافل مقامِ

والشعر صورة أمّته بين الاجناس

ورمز الحضارة بين شمس وظلامِ

والشعر نفحات الحياة وهوى الرّاس

لي هب ترقص له خوافي الهيامِ

والشعر وردٍ في أماسيه أنفاس

إذا سَرَت تنعش قلوب الأنامِ

والشعر صيدٍ للمشبّب ونوماس

إن صاده أو صادوه أهل المرامِ

أطارده ظبيٍ على حمر الاطعاس

وارِزْ له شَبّاك صقر القطامِ

واساهره نِدمَه إذا الغير نعّاس

وأنزّهه عن كل هزل وملامِ

إن ما انتشى للشعر واقف وجلاّس

والاّ التعبّث بالقوافي حرامِ».

والواقع أن الأمير خالد الفيصل وإن كان مقلاً في شعره فإنه مجيد فيما اشتملت عليه دواوين شعره: (حرف ولون، ألوان الحروف، كلمات، بناء الإنسان وتنمية المكان، نحو إبداع أصيل، مسافة التنمية وشاهد عيان، إن لم.. فمن).

التي حوت من القصائد أروعها ومن الشعر أعذبه ولا ننسى أن مسؤولياته كمستشار خاص لخادم الحرمين الشريفين وأمير لمنطقة مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية ودوره الكبير في المهام البناءة لا تعطيه الفرصة لما عداها.. وكثر الله خيره إن اقتنص بعض الوقت ليتحفنا بنبضات قلبه في شعر معبر.. فله التحية وعظيم التقدير.

السطر الأخير:

وما الدهر إلا من رواة قصائدي

إذا قلت شعراً أصبح الدهر منشداً