جاء الأمر السامي برفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة كقرار تاريخي يدخل في حيز التنفيذ في يونيو المقبل، وبدوره سيعمل على صناعة تاريخية لمستقبل الوطن وأبنائه على ما سيحمله من التبعات والتغييرات الجذرية العميقة على المستوى الثقافي والاجتماعي والتنموي.

ظهر هذا القرار حتى الآن وفق التصريحات المسؤولة في نمط يتساوى فيه الذكر والأنثى، وبطريقة توضح أن الجنسين متساويان في الأهلية والمسؤولية والحقوق وما يترتب على كل منهما من الواجبات أثناء قيادة السيارة، إضافة إلى ما تبع ذلك من أساليب تنظيم التعاملات بين الجنسين كأهم التبعات اللاحقة لهذا القرار، وهو العمل على سن نظام لمكافحة التحرش ووضع العقوبات له، الأمر الذي لا يتوقف بمنافعه عند قيادة المرأة للسيارة وإنما يعالج مظاهر التحرش المرفوضة دينيا وأخلاقيا في الفضاء العام، بالشكل الذي سننتهي فيه من اتهام المرأة وربط شكل الملبس بالأخلاق فيما سيبقى ذلك شأنها الشخصي.

استخراج رخصة القيادة بلا اشتراط لموافقة ولي الأمر جاء كإتمام لحق المرأة في العمل بإسقاط شرط الولي، والأمر المنتظر لإتمام العملية التكاملية لتكريم المرأة هو منحها حق الوصاية على نفسها وإلغاء نظام الكفيل «ولي الأمر» في كافة شؤونها، لأن هذا سيغير من واقع المجتمع على كافة الأصعدة، وسيمنح للمجتمع فرصة استغلال الطاقات النسائية لصناعة مستقبل الوطن وتنميته ونمو الاقتصاد كلاعبة دور أساسي في العملية التنموية مع نظيرها الرجل، فليس من الممكن أن نعول على هذا الدور لدى فئة عاجزة عن تقرير مصيرها وباقية تحت تحكم الفئة الأخرى من المجتمع.

ستتمتع المرأة بحقها في التنقل، وحقها في حماية نفسها، وحقها في مزاولة المهنة التي تستحقها، وبلوغ الدرجة العلمية التي تطمح لها، ونتأمل في حصولها على حقها المدني الكامل، فهذا القرار كان يتطلب الكثير من الأعمال الإجرائية لتنفيذه والتي بدأ العمل عليها بجدية وبوضوح تام، هذا القرار هو مفتاح التغيير ونقطة التحول لصناعة مستقبل استثنائي للمجتمع السعودي.

هذا هو وجه بلادنا التي نريد فشكرا لقيادتنا، وشكرا لوطننا الذي يحتضن أبناءه، ومبارك لكل امرأة سعودية أدركت حقوقها الطبيعية في الحياة.